أخبار إقليمية

مشروع مسام: السعودية تتلف 1,696 لغماً بحضرموت اليمنية

في إطار الجهود الإنسانية المستمرة للمملكة العربية السعودية ودعمها الراسخ للشعب اليمني الشقيق، أعلن مشروع “مسام” لنزع الألغام في اليمن عن إتلاف 1,696 قطعة من الألغام والمخلفات الحربية المتفجرة في محافظة حضرموت. تأتي هذه العملية ضمن سلسلة من الإنجازات المتتالية التي يحققها المشروع، مؤكدة على الالتزام السعودي بتأمين حياة المدنيين وتطهير الأراضي اليمنية من خطر المتفجرات الفتاكة.

خلفية الصراع وتحدي الألغام في اليمن

يمثل الصراع الدائر في اليمن، والذي تصاعد بشكل كبير منذ عام 2014، أحد أكبر الأزمات الإنسانية في العالم. وقد شهدت البلاد انتشاراً واسعاً للألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب، التي زرعتها الميليشيات الحوثية بشكل عشوائي في المناطق السكنية، والطرقات، والمزارع، والمراعي. هذه الألغام لا تشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين فحسب، بل تعيق أيضاً عودة النازحين، وتعرقل جهود الإغاثة الإنسانية، وتدمر البنية التحتية، وتعيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل. في هذا السياق، برزت الحاجة الماسة لبرامج متخصصة لنزع الألغام، وهو ما دفع المملكة العربية السعودية، عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSRelief)، لإطلاق مشروع “مسام”.

تفاصيل عملية الإتلاف السابعة في حضرموت

نفذت فرق التطهير التابعة لمشروع “مسام”، بالتعاون مع المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام في المكلا، عملية الإتلاف السابعة من نوعها في محافظة حضرموت. وشملت المواد التي تم إتلافها مجموعة واسعة من المتفجرات الخطيرة، بما في ذلك 1,320 طلقة عيار (12/7)، و220 قذيفة هاون متنوعة، و11 قذيفة آر بي جي، و56 فيوز ألغام مضادة للأفراد، وصاروخ واحد، وعبوتين ناسفتين، بالإضافة إلى 86 قذيفة عيار (23). هذه الأرقام تعكس الحجم الهائل للمخاطر التي تواجهها المجتمعات المحلية في اليمن، وتبرز الكفاءة والاحترافية التي تعمل بها فرق “مسام” في التعامل مع هذه التحديات المعقدة.

أهمية مشروع “مسام” وتأثيره الإنساني

منذ انطلاقته في عام 2018، لعب مشروع “مسام” دوراً محورياً في تخفيف المعاناة الإنسانية في اليمن. فبفضل جهوده المتواصلة، تمكن المشروع من تطهير مساحات شاسعة من الأراضي اليمنية، وإنقاذ آلاف الأرواح من خطر الموت أو الإعاقة الدائمة. لا يقتصر تأثير “مسام” على إزالة الألغام فحسب، بل يمتد ليشمل توفير بيئة آمنة لعودة النازحين، واستئناف الأنشطة الزراعية والتجارية، وإعادة بناء المجتمعات المتضررة. هذه العمليات لا تساهم في استقرار اليمن على المستوى المحلي فحسب، بل تعزز أيضاً الأمن الإقليمي من خلال الحد من انتشار الأسلحة غير المشروعة وتأثيرها المدمر.

التأثير المحلي والإقليمي والدولي

على الصعيد المحلي، تساهم عمليات إتلاف الألغام في حضرموت بشكل مباشر في حماية المدنيين، وتمكينهم من الوصول الآمن إلى الموارد الأساسية مثل المياه والغذاء والرعاية الصحية. كما أنها تفتح آفاقاً للتنمية الاقتصادية من خلال استصلاح الأراضي الزراعية وتأمين الطرق التجارية. إقليمياً، تعكس هذه الجهود التزام المملكة العربية السعودية بدعم الاستقرار والسلام في المنطقة، وتؤكد على دورها الريادي في العمل الإنساني. دولياً، تتوافق أنشطة “مسام” مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحظر الألغام الأرضية وتدابير إزالتها، مما يعزز مكانة المملكة كشريك فعال في الجهود العالمية لمكافحة هذه الآفة. إن استمرار هذه العمليات يبعث برسالة أمل للشعب اليمني، ويؤكد على أن الطريق نحو التعافي والسلام، وإن كان طويلاً، إلا أنه ممكن بفضل تضافر الجهود الدولية والإقليمية.

زر الذهاب إلى الأعلى