ترامب يرفض خطة إيران الأولية ويشدد على “الخطوط الحمراء”

أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، اليوم (الأربعاء) أن المقترح الإيراني الأولي المكون من 10 نقاط لم يحظ بقبول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتم تجاهله و”إلقاؤه في القمامة”. وأوضحت ليفيت أن طهران قدمت بعد ذلك خطة أكثر منطقية وإحكامًا، مما يشير إلى استمرار الحوار، وإن كان بشروط أمريكية صارمة.
تأتي هذه التصريحات في سياق التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران، والتي شهدت ذروتها بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني (خطّة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA). هذا الانسحاب أعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران، في إطار حملة “الضغط الأقصى” التي هدفت إلى إجبار طهران على إعادة التفاوض بشأن برنامجها النووي والصاروخي، ووقف دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة. وقد أدت هذه السياسة إلى تدهور كبير في العلاقات، مع تصاعد التهديدات المتبادلة والحوادث الأمنية في الخليج العربي.
وخلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، صرحت ليفيت بأن “ما تعلنه إيران علنًا يختلف عما يقولونه لنا”، مؤكدة أن “الخطوط الحمراء” للرئيس ترامب لم تتغير. هذا الموقف يعكس إصرار الإدارة الأمريكية على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتجاوز حدود الاتفاق النووي الأصلي ليشمل قضايا أخرى تعتبرها واشنطن محورية لأمن المنطقة والعالم، مثل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ونفوذها الإقليمي.
كما أشارت المتحدثة إلى أن إيران وافقت على فتح مضيق هرمز، وهو ما كانت قد طالبت بوقفه في السابق، مؤكدة أنه لم يعد بالإمكان المقارنة بين الوضعين. يعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. أي تهديد لحرية الملاحة فيه يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية عالمية كبرى وارتفاع أسعار النفط بشكل حاد. لذا، فإن استمرار حرية الملاحة في المضيق يمثل تطورًا مهمًا يعكس حساسية الوضع وأهمية الحفاظ على استقرار الممرات المائية الدولية.
تداعيات هذه المفاوضات، أو عدمها، تتجاوز حدود البلدين لتشمل المنطقة والعالم. ففي الشرق الأوسط، يتابع حلفاء الولايات المتحدة، مثل المملكة العربية السعودية وإسرائيل، هذه التطورات بقلق، حيث يرون في البرنامج النووي الإيراني ونفوذها الإقليمي تهديدًا مباشرًا لأمنهم. على الصعيد الدولي، تثير هذه الأزمة مخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي وأمن الطاقة العالمي، بالإضافة إلى تحديات تتعلق بنظام منع الانتشار النووي. إن أي تصعيد عسكري محتمل في المنطقة قد تكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي والسياسة الدولية.
وكشفت المتحدثة عن تشكيل وفد أمريكي رفيع المستوى سيخوض مفاوضات (السبت)، مشيرة إلى أن شخصية بارزة في الإدارة الأمريكية ستقود هذا الوفد خلال المحادثات. هذا يشير إلى أن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة، رغم التصريحات الحادة، وأن هناك رغبة في التوصل إلى حل، حتى لو كانت الشروط الأمريكية صارمة. إن تقديم طهران لخطة “أكثر منطقية وإحكامًا” بعد رفض المقترح الأول، يدل على مرونة نسبية من الجانب الإيراني، ورغبة في استكشاف سبل لتخفيف التوترات، وإن كان ذلك ضمن شروطها الخاصة.




