نتنياهو: اتفاق إيران ليس نهاية المعركة.. لبنان خارج الحسابات

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تصريحات له يوم الأربعاء، أن أي اتفاق محتمل مع إيران لا يمثل نهاية الصراع أو المعركة المستمرة، بل هو مجرد مرحلة تحضيرية لما هو قادم. وشدد نتنياهو على أن إسرائيل مستعدة تمامًا لمواجهة التحديات المستقبلية، مشيرًا إلى أن الأهداف الاستراتيجية لإسرائيل تجاه إيران ستتحقق “سواء بالاتفاق أو بتجديد الحرب”.
وفي مؤتمر صحفي، أوضح نتنياهو أن إيران قدمت تنازلات كبيرة بشأن شروطها لوقف ما أسماه “الحرب”، مؤكدًا أن إسرائيل لا تزال في وضع قوي ومستعدة لاستئناف العمليات إذا لزم الأمر. وأشار إلى أن الاتفاقات السابقة لوقف إطلاق النار تمت بتعاون كامل مع إسرائيل، وليست نتيجة لحظة أخيرة، زاعمًا أن الإنجازات الإيرانية في هذا السياق كانت “خيالية”. وأضاف أن “إيران باتت أضعف ونحن أصبحنا أقوى، وهذه ليست نهاية المعركة، ونحن في محطة على طريق تحقيق أهدافنا”.
تأتي تصريحات نتنياهو في سياق تاريخ طويل من التوتر بين إسرائيل وإيران، وتحديداً حول برنامج طهران النووي وطموحاتها الإقليمية. لطالما عارضت إسرائيل بشدة الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) الذي وقع عام 2015 بين إيران ومجموعة 5+1 (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي). رأت إسرائيل أن الاتفاق، الذي يهدف إلى تقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات، لا يذهب بعيدًا بما يكفي لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية، كما أنه يتجاهل دعم إيران للجماعات المسلحة في المنطقة.
وقد تجلى هذا الموقف الإسرائيلي بوضوح عندما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 في عهد الرئيس دونالد ترامب، وأعادت فرض عقوبات مشددة على طهران. كانت إسرائيل من أبرز الداعمين لهذا الانسحاب، معتبرة إياه خطوة ضرورية لمواجهة التهديد الإيراني. العلاقة بين نتنياهو وإدارة ترامب شهدت تقاربًا كبيرًا في هذا الملف، حيث أشار نتنياهو إلى أن الشراكة مع الولايات المتحدة في هذا الشأن كانت “غير مسبوقة في تاريخ إسرائيل”، مما يؤكد التنسيق العميق بين الجانبين في استراتيجية الضغط الأقصى على إيران.
إن إشارة نتنياهو إلى أن الاتفاق “لا يشمل لبنان” تعكس القلق الإسرائيلي العميق من نفوذ إيران الإقليمي، خاصة عبر وكلائها مثل حزب الله في لبنان. تعتبر إسرائيل حزب الله تهديدًا مباشرًا لأمنها، وتتهم إيران بتزويده بالأسلحة والتمويل والتدريب. وبالتالي، فإن أي اتفاق نووي لا يعالج هذه الأبعاد الإقليمية، بما في ذلك شبكة الوكلاء الإيرانية في سوريا ولبنان والعراق واليمن، يُنظر إليه على أنه غير مكتمل وغير كافٍ لضمان الأمن الإسرائيلي. هذه الشبكة من الوكلاء تمنح إيران نفوذًا استراتيجيًا وتسمح لها بتهديد مصالح إسرائيل وحلفائها في المنطقة.
تؤكد تصريحات نتنياهو أن الصراع مع إيران يتجاوز مجرد القضية النووية ليشمل صراعًا أوسع على النفوذ الإقليمي. هذا الموقف يضع إسرائيل في مواجهة مستمرة مع طهران، بغض النظر عن طبيعة الاتفاقات الدولية. على الصعيد الدولي، تظل القضية الإيرانية محورًا للجدل، حيث تسعى بعض القوى الكبرى لإحياء الاتفاق النووي، بينما تدعو دول أخرى، مثل إسرائيل، إلى نهج أكثر صرامة يضمن تفكيك القدرات النووية الإيرانية بشكل كامل ويكبح جماح أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة. إن استمرار هذا التوتر يحمل تداعيات كبيرة على استقرار الشرق الأوسط والعلاقات الدولية.




