أخبار إقليمية

مسام يتلف آلاف الألغام في باب المندب: السعودية تعيد الأمان لليمن

في خطوة إنسانية حاسمة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بدعم استقرار اليمن وسلامة شعبه، أعلن مشروع “مسام” السعودي لنزع الألغام عن إتلاف 4925 قطعة من الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب الخطرة. جرت عملية الإتلاف هذه في منطقة باب المندب الاستراتيجية بمحافظة تعز غرب اليمن، وهي منطقة حيوية عانت طويلاً من ويلات الصراع المسلح. يمثل هذا الإنجاز الكبير دفعة قوية لجهود إعادة الحياة الطبيعية والآمنة للمناطق الريفية اليمنية التي تضررت بشدة.

تُعد الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب من أخطر التحديات التي تواجه اليمنيين، حتى بعد توقف الاشتباكات المباشرة. فقد زرعت هذه الأسلحة بشكل عشوائي وواسع النطاق، خاصة من قبل الميليشيات الحوثية، مما حول مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والطرق والمناطق السكنية إلى حقول موت محتملة. لا تفرق هذه الألغام بين مقاتل ومدني، وتستمر في حصد أرواح الأبرياء، بمن فيهم الأطفال والنساء، وتعيق عودة النازحين إلى ديارهم، وتشل الحركة الاقتصادية والزراعية في البلاد.

يأتي مشروع “مسام” كاستجابة إنسانية عاجلة لهذه الكارثة، بتمويل سخي من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSrelief). منذ انطلاقه، يعمل المشروع بلا كلل عبر فرقه المتخصصة والمدربة على أعلى المستويات، لإزالة الألغام والمتفجرات من الأراضي اليمنية. تهدف هذه الجهود إلى تطهير الأراضي وتأمينها، مما يسمح للمدنيين بالتحرك بأمان، واستئناف الأنشطة الزراعية، وإعادة بناء البنية التحتية، وبالتالي المساهمة في استعادة الأمل والحياة في المناطق المحررة.

شملت عملية الإتلاف الأخيرة في باب المندب مجموعة واسعة من المتفجرات التي تم جمعها بعناية فائقة. ووفقاً للمركز الإعلامي للمشروع، فقد تضمنت المواد المتلفة 29 لغماً مضاداً للأفراد، و49 لغماً مضاداً للدبابات، بالإضافة إلى 106 قذائف متنوعة، و1698 فيوزاً متفجراً، و11 قنبلة يدوية، و14 عبوة ناسفة، و2986 ذخيرة متنوعة، و26 سهماً للقذائف، فضلاً عن 6 صواريخ متنوعة. هذه الأرقام تعكس الحجم الهائل للتهديد الذي تم تحييده بفضل جهود فرق “مسام” الميدانية.

إن إزالة هذه الكميات الكبيرة من الألغام والمتفجرات لها تأثيرات إيجابية متعددة الأبعاد. محلياً، تعني عودة الأمان للمزارعين والرعاة، وتمكين الأطفال من اللعب دون خوف، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. إقليمياً، تساهم في تأمين الممرات الملاحية الحيوية مثل مضيق باب المندب، الذي يُعد شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية. دولياً، تُبرز هذه الجهود التزام المجتمع الدولي بالتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية في اليمن، وتُعد نموذجاً للتعاون الإنساني الفعال في مناطق النزاع.

تؤكد المملكة العربية السعودية من خلال دعمها المتواصل لمشروع “مسام” على دورها الريادي في تقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية لليمن. هذه المبادرات لا تقتصر على الإغاثة الفورية، بل تمتد لتشمل جهوداً طويلة الأمد تهدف إلى إعادة بناء اليمن وتأهيل مجتمعاته. إن استمرار هذه العمليات الحيوية لإزالة الألغام هو حجر الزاوية في أي عملية سلام واستقرار مستقبلية، ويُعد خطوة أساسية نحو استعادة الحياة الكريمة والآمنة للشعب اليمني في كل ريف ومدينة.

زر الذهاب إلى الأعلى