أخبار إقليمية

إسرائيل: الكابينت يقر بناء 34 مستوطنة بالضفة الغربية سراً

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الخميس، عن مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية، المعروف باسم “الكابينت”، سراً على إقامة 34 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة. ويُعد هذا القرار، الذي نقلته قناة “i24 نيوز” الناطقة بالعبرية عن مصادرها، أكبر قرار استيطاني يقرّه الكابينت دفعة واحدة، مما يشير إلى توجه حكومي متسارع نحو توسيع الوجود الاستيطاني.

تأتي هذه المصادقة في سياق تاريخ طويل من التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967. فالمستوطنات الإسرائيلية، بموجب القانون الدولي، تُعتبر غير شرعية وتُشكل انتهاكاً لاتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على قوة الاحتلال نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة. لطالما كانت قضية المستوطنات حجر عثرة رئيسي أمام أي جهود للتوصل إلى حل سلمي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وتحديداً حل الدولتين الذي ينص على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وذكرت القناة أن البؤر الاستيطانية الجديدة التي تمت الموافقة عليها ستقام في مناطق تقع ضمن “جيوب فلسطينية” في شمال الضفة الغربية، بالقرب من نقاط استيطانية بعيدة، مع الإشارة إلى أن وصول الجيش الإسرائيلي إليها محدود نسبياً. هذا التوزيع الاستيطاني يهدف على ما يبدو إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية على مناطق استراتيجية، وتقطيع أوصال التجمعات السكانية الفلسطينية، مما يزيد من صعوبة إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة. إن إقامة هذه البؤر في عمق الأراضي الفلسطينية يمثل تحدياً كبيراً لمبدأ التواصل الجغرافي ويقوض أي إمكانية لحل الدولتين.

إن قرار الكابينت السري هذا من شأنه أن يثير ردود فعل دولية واسعة، حيث عادة ما تدين الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والعديد من الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة، التوسع الاستيطاني الإسرائيلي. يُنظر إلى هذه الخطوات على أنها تقوض فرص السلام وتزيد من التوترات في المنطقة. كما أن الطبيعة السرية للمصادقة قد تثير تساؤلات حول مدى التزام الحكومة الإسرائيلية بالشفافية في قضايا حساسة كهذه، وتأثيرها على العلاقات الدبلوماسية مع الشركاء الدوليين الذين يدعون إلى وقف النشاط الاستيطاني.

يُضاف هذا القرار إلى العدد الإجمالي للمستوطنات التي حظيت بموافقات سابقة، مما يعكس استراتيجية حكومية واضحة لتوسيع الوجود الاستيطاني. هذا التوجه يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل عملية السلام، ويزيد من يأس الفلسطينيين من إمكانية تحقيق دولتهم المستقلة. إن استمرار بناء المستوطنات يفرض حقائق على الأرض تجعل من الصعب بشكل متزايد تطبيق أي اتفاق سلام مستقبلي، ويُبقي المنطقة في حالة من عدم الاستقرار والتوتر المستمر.

زر الذهاب إلى الأعلى