الصبيحي: أولويات مجلس القيادة الرئاسي بناء الدولة واستقرار اليمن

في خطوة تعكس التوجهات الجادة نحو استعادة الاستقرار وبناء الدولة في اليمن، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، محمود الصبيحي، أن دعم مسار بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي يمثلان أولوية قصوى للمجلس في هذه المرحلة الحساسة. جاء ذلك خلال استقباله اليوم في العاصمة المؤقتة عدن، القائمة بالأعمال الفرنسية لدى اليمن، كاثرين قرمون. وأشاد الصبيحي بالدعم السعودي المستمر والمتعدد الأوجه المقدم لليمن، مشيراً إلى التحضيرات الجارية لانعقاد الحوار الجنوبي، الذي تستضيفه المملكة العربية السعودية، والذي يأتي استجابة لدعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي. كما شدد الصبيحي على أهمية الشراكة مع الأصدقاء الدوليين، وفي مقدمتهم الجمهورية الفرنسية، لتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية وتطوير أدائها، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار، ويدعم جهود استعادة مؤسسات الدولة وبسط نفوذها على كامل التراب اليمني.
يأتي هذا التأكيد في ظل ظروف معقدة يمر بها اليمن، حيث يشهد صراعاً دامياً منذ سنوات أثر بشكل عميق على جميع جوانب الحياة. وقد تشكل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022 ككيان جامع يهدف إلى توحيد الصفوف والجهود الوطنية لمواجهة التحديات الراهنة، والدفع بالعملية السياسية نحو حل شامل ومستدام. يمثل المجلس، بقيادة الدكتور رشاد العليمي، الأمل في إعادة بناء الدولة اليمنية على أسس قوية من الشرعية والمؤسساتية، بعيداً عن الصراعات الداخلية التي مزقت النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد. إن تركيز المجلس على بناء المؤسسات يعكس إدراكاً عميقاً بأن الدولة القوية هي الضمانة الوحيدة لتحقيق السلام الدائم والتنمية المستدامة.
وفي سياق متصل، يكتسب الحوار الجنوبي أهمية بالغة كجزء لا يتجزأ من الجهود الرامية إلى معالجة القضايا الجوهرية التي تسببت في الانقسامات داخل المجتمع اليمني. تهدف هذه الحوارات، التي تستضيفها المملكة العربية السعودية، إلى جمع مختلف الأطراف الجنوبية على طاولة واحدة لمناقشة التحديات المشتركة والتوصل إلى رؤى موحدة لمستقبل الجنوب، بما يخدم المصلحة الوطنية العليا لليمن. إن الدور السعودي في استضافة وتسهيل هذه الحوارات يعكس التزام المملكة بدعم استقرار اليمن ووحدته، وتقديم يد العون لليمنيين لتجاوز محنتهم وبناء مستقبل أفضل. هذا الدعم لا يقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل يمتد ليشمل الدعم الإنساني والتنموي والاقتصادي، مما يؤكد عمق العلاقة الأخوية بين البلدين.
إن دعم مسار بناء مؤسسات الدولة ليس مجرد شعار، بل هو ركيزة أساسية لعودة الحياة الطبيعية إلى اليمن. فالمؤسسات الفاعلة هي التي تضمن تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، من صحة وتعليم وبنى تحتية، وتطبيق القانون، وحماية الحقوق والحريات. كما أن تعزيز الاستقرار الاقتصادي يعد حجر الزاوية في التخفيف من المعاناة الإنسانية التي طال أمدها، وتوفير فرص العمل، وتحسين مستويات المعيشة. إن استعادة الثقة في الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات يتطلبان بيئة آمنة ومستقرة، وهو ما تسعى إليه جهود مجلس القيادة الرئاسي من خلال إعادة تفعيل دور البنك المركزي والمؤسسات المالية الأخرى، وتوحيد السياسات الاقتصادية.
تتطلب هذه الجهود الوطنية دعماً دولياً قوياً ومتواصلاً، وهو ما أكد عليه الصبيحي في لقائه مع القائمة بالأعمال الفرنسية. تلعب فرنسا، كقوة دولية فاعلة وعضو دائم في مجلس الأمن، دوراً مهماً في دعم الشرعية اليمنية وجهود السلام. يمكن للشراكة مع فرنسا أن تسهم بشكل كبير في تعزيز قدرات المؤسسات الأمنية اليمنية من خلال التدريب والدعم اللوجستي وتبادل الخبرات، وهو أمر حيوي لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وبسط سيطرة الدولة على المناطق المحررة. إن هذا التعاون الدولي يعكس إدراكاً بأن استقرار اليمن ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو جزء لا يتجزأ من الأمن الإقليمي والدولي.
إن استقرار اليمن له تداعيات إيجابية تتجاوز حدوده الجغرافية. فعلى الصعيد الإقليمي، يساهم اليمن المستقر في تعزيز أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهما شريانان حيويان للتجارة العالمية. كما أنه يقلل من التهديدات الأمنية على دول الجوار، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية. وعلى الصعيد الدولي، فإن تحقيق السلام في اليمن يمثل انتصاراً للجهود الدبلوماسية الدولية ويخفف من الأعباء الإنسانية الهائلة، مما يسمح للمجتمع الدولي بالتركيز على قضايا أخرى. إن التزام مجلس القيادة الرئاسي ببناء الدولة والمؤسسات، بدعم من الأشقاء والأصدقاء الدوليين، هو الطريق الوحيد نحو مستقبل مزدهر لليمن وشعبه.




