أخبار إقليمية

تقديرات إسرائيلية: حرب أمريكا وإيران قد تعود بضربات انتقائية

تشير تقديرات استخباراتية إسرائيلية إلى أن أي عودة محتملة للمواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران لن تكون بنفس الوتيرة أو النطاق الواسع الذي شهدته المنطقة خلال الأربعين يومًا الماضية، بل ستتسم بكونها أقل حدة وأكثر انتقائية. يتوقع الخبراء العسكريون الإسرائيليون أن تركز الضربات المحتملة على أهداف استراتيجية ذات تأثير أكبر، خاصة إذا ما انهارت حالة الهدوء الحالية التي فرضتها الضغوط البحرية أو الإقليمية.

تأتي هذه التوقعات في سياق تاريخ طويل من التوتر بين واشنطن وطهران، تصاعد بشكل ملحوظ بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA) عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية المشددة. شهدت الفترة الماضية، المشار إليها بـ “الأربعين يومًا الماضية”، سلسلة من الأحداث المتوترة شملت هجمات على ناقلات نفط في الخليج، واستهداف منشآت نفطية سعودية، وإسقاط طائرة مسيرة أمريكية، مما دفع المنطقة إلى حافة صراع مفتوح. هذه الأحداث كشفت عن هشاشة الأمن الإقليمي وأثارت مخاوف دولية واسعة من اندلاع حرب شاملة.

وفي هذا الصدد، أفادت القناة 13 الإسرائيلية بأن رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أصدر تعليماته للجيش بالاستعداد لاحتمال انهيار وقف إطلاق النار أو الهدنة الحالية. في الوقت ذاته، تواصل أجهزة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية مراقبة تحركات الصواريخ الباليستية الإيرانية عن كثب، في محاولة لتقييم القدرات الإيرانية وتحديد أي تهديدات محتملة. هذه المراقبة المستمرة تعكس القلق الإسرائيلي العميق من برنامج إيران الصاروخي وتأثيره على الاستقرار الإقليمي.

وتقدر إسرائيل أن إيران لا تزال تمتلك نحو ألف صاروخ باليستي وحوالي 150 منصة إطلاق، مما يعني أن قدرتها على الرد لم تُحيد بالكامل. هذا التقييم يؤكد أن أي جولة جديدة من الصراع قد تبدأ بضربة استباقية أو رد فعل قوي، وأن طهران لا تزال تحتفظ بقدرة ردع كبيرة. إن وجود هذه الترسانة الصاروخية يمثل تحديًا كبيرًا لأي استراتيجية تهدف إلى احتواء النفوذ الإيراني أو مواجهة تهديداتها.

إن عودة المواجهة العسكرية، حتى لو كانت بضربات أضيق نطاقًا وأكثر انتقائية، تحمل في طياتها تداعيات خطيرة على المستويين الإقليمي والدولي. على الصعيد الإقليمي، قد تؤدي إلى زعزعة استقرار الخليج العربي بشكل أكبر، وتهديد ممرات الشحن الحيوية مثل مضيق هرمز، مما يؤثر سلبًا على أسعار النفط العالمية والاقتصاد العالمي ككل. كما يمكن أن تشعل فتيل صراعات بالوكالة في مناطق أخرى، وتزيد من حدة التوترات بين القوى الإقليمية.

أما على الصعيد الدولي، فإن أي تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران سيضع ضغوطًا هائلة على الدبلوماسية الدولية لإيجاد حلول سلمية، وقد يؤثر على التحالفات الإقليمية والدولية. كما أن استقرار أسواق الطاقة العالمية سيكون على المحك، مما قد يؤدي إلى تقلبات اقتصادية واسعة النطاق. بالنسبة لإسرائيل، فإن هذه التطورات تزيد من تعقيد بيئتها الأمنية، وتدفعها لتعزيز جاهزيتها العسكرية والاستخباراتية لمواجهة أي سيناريوهات محتملة تتعلق ببرنامج إيران النووي أو نفوذها الإقليمي المتزايد.

زر الذهاب إلى الأعلى