رياضة

الوليد بن طلال يستحوذ على 70% من الهلال: دفعة للرياضة السعودية

أعلن صندوق الاستثمارات العامة وشركة المملكة القابضة اليوم عن توقيع اتفاقية بيع وشراء أسهم ملزمة، تستحوذ بموجبها شركة المملكة القابضة على 70% من إجمالي رأسمال شركة نادي الهلال لكرة القدم (الهلال)، أحد الأندية الرائدة في المملكة العربية السعودية وآسيا. تمت الصفقة بناءً على قيمة منشأة كلية تبلغ 1.4 مليار ريال سعودي لكامل رأسمال شركة نادي الهلال، مقابل 840 مليون ريال سعودي للحصة المستحوذ عليها.

يأتي هذا الاستحواذ في إطار رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز القطاعات غير النفطية، ومن أبرزها قطاع الرياضة والترفيه. وقد شهدت المملكة في السنوات الأخيرة دفعة قوية نحو تطوير البنية التحتية الرياضية وجذب الاستثمارات العالمية، بهدف جعل الدوري السعودي للمحترفين أحد أقوى الدوريات في العالم. في يوليو 2023، أعلن صندوق الاستثمارات العامة عن مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية، حيث استحوذ على حصص الأغلبية في أربعة أندية كبرى، منها نادي الهلال، بهدف تسريع وتيرة تطوير هذه الأندية وزيادة مساهمة القطاع الرياضي في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة. كان هذا التحول يمثل خطوة استراتيجية نحو احترافية الأندية وتحويلها إلى كيانات تجارية مستدامة.

نادي الهلال، الذي تأسس عام 1957، يُعد أحد أعرق وأنجح الأندية في تاريخ كرة القدم السعودية والآسيوية، حيث يحمل الرقم القياسي في عدد ألقاب الدوري السعودي للمحترفين وألقاب دوري أبطال آسيا. هذه المكانة التاريخية والجمهور العريض الذي يتمتع به النادي جعلاه هدفاً استثمارياً جذاباً، ليس فقط لقيمته الرياضية، بل أيضاً لقيمته التجارية المتنامية، مما يجعله استثماراً واعداً لشركة المملكة القابضة.

تتماشى هذه الصفقة مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة الهادفة إلى تعظيم العوائد وإعادة تدوير رأس المال في الاقتصاد المحلي، مما يدعم جهود الصندوق لدفع التنمية المستدامة وتنويع الاقتصاد. فبعد فترة من الاستثمار المباشر في النادي لتطوير حوكمته وبنيته التحتية وأدائه التشغيلي، يرى الصندوق أن الوقت قد حان لتمكين القطاع الخاص من مواصلة هذه المسيرة. من جانبها، تعكس هذه الخطوة قدرة شركة المملكة القابضة على تحديد الفرص الواعدة وخلق قيمة مستدامة للمساهمين والاقتصاد الوطني، وتتماشى مع استراتيجية الشركة لتنويع استثماراتها في القطاعات الحيوية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي.

يُتوقع أن يكون لهذا الاستحواذ تأثيرات إيجابية متعددة الأبعاد. على الصعيد المحلي، سيعزز من جاذبية الدوري السعودي للمستثمرين المحليين والدوليين، ويسهم في خلق فرص عمل جديدة في القطاع الرياضي، ويدعم المواهب المحلية. كما سيسهم في رفع مستوى المنافسة والجودة الفنية للدوري، مما ينعكس إيجاباً على مستوى كرة القدم السعودية بشكل عام. إقليمياً ودولياً، ستعزز هذه الصفقة من مكانة نادي الهلال كقوة كروية رائدة في آسيا، وتفتح آفاقاً جديدة للشراكات الدولية وتوسيع قاعدة الجماهير العالمية. إن استمرار الاستثمار في أندية بحجم الهلال يرسخ مكانة المملكة كمركز رياضي عالمي، ويجذب المزيد من النجوم العالميين، مما يزيد من القيمة التسويقية للدوري السعودي ككل.

على الصعيد الاجتماعي، تلعب الأندية الرياضية دوراً محورياً في تعزيز الروابط المجتمعية وتوفير بيئة صحية للشباب. هذا الاستثمار سيمكن الهلال من مواصلة برامجه المجتمعية وتطوير أكاديمياته، مما يساهم في اكتشاف وتنمية المواهب الشابة، ويعزز من قيم الانتماء والولاء.

وفي هذا الصدد، صرح رئيس مجلس إدارة شركة المملكة القابضة، صاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال، بأن «نادي الهلال يمثل رمزاً وطنياً ومصدراً للفخر والاعتزاز، واستحواذنا عليه يعكس إيماننا العميق بدور الرياضة كقوة تنموية للاقتصاد والمجتمع. وسيوفر منصة فريدة لتطبيق معاييرنا الاستثمارية العالمية وبناء شراكات استراتيجية من شأنها إطلاق الإمكانات التجارية والرياضية لنادي الهلال مع الحفاظ على إرثه وهويته الراسخة».

من جانبه، قال نائب المحافظ ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة، يزيد بن عبدالرحمن الحميد: «يفخر صندوق الاستثمارات العامة بالمساهمة في جهود التحول في قطاع الرياضة، وزيادة جاذبيته للمستثمرين وتحقيق نتائج مستدامة على كل المستويات، بما يشمل اللاعبين والمشجعين والمجتمع المحلي. لقد وضع الصندوق أهدافاً طموحة لمستقبل الأندية، وتمكينها من أن تصبح كيانات ناجحة على المستويين الرياضي والتجاري وتحقيق الاستدامة المالية على المدى الطويل. ومع إعلان اليوم، يبدأ نادي الهلال فصلاً جديداً، يتماشى كذلك مع استراتيجية الصندوق لتعظيم العوائد وإعادة تدوير رأس المال في الاقتصاد المحلي».

ومن المتوقع إتمام الصفقة بعد استيفاء الشروط والحصول على الموافقات التنظيمية المطلوبة وفقاً لشروط وأحكام الاتفاقية. هذا الاستحواذ يمثل علامة فارقة في مسيرة نادي الهلال، ويؤكد على التزام المملكة بتطوير قطاع رياضي مزدهر ومستدام، قادر على المنافسة عالمياً وتحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية كبيرة.

زر الذهاب إلى الأعلى