كوريا الشمالية: تقدم نووي “خطير” يحذر منه مدير الوكالة الدولية

حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، من أن كوريا الشمالية تحرز تقدماً “خطيراً” في قدرتها على إنتاج المزيد من الأسلحة النووية، في تطور يثير قلقاً دولياً متزايداً بشأن الاستقرار الإقليمي وجهود منع الانتشار.
ونقلت صحيفة «الغارديان» عن غروسي تأكيده أن “النشاط داخل المجمع النووي الرئيسي في يونغبيون شهد ارتفاعاً سريعاً”، مشيراً إلى تكثيف العمل في مفاعل بقدرة 5 ميغاواط، ومنشآت إعادة المعالجة، والمفاعل العامل بالماء الخفيف، بالإضافة إلى مرافق أخرى مرتبطة بالبرنامج النووي. هذه الأنشطة، بحسب غروسي، تمثل انتهاكاً واضحاً لقرارات مجلس الأمن الدولي التي تحظر على بيونغ يانغ تطوير أسلحة نووية.
لطالما شكلت طموحات كوريا الشمالية النووية محور توترات دولية. فمنذ انسحابها من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) في عام 2003، أجرت بيونغ يانغ سلسلة من التجارب النووية، كان أولها في عام 2006، تلتها عدة تجارب أخرى أدت إلى فرض عقوبات دولية صارمة من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. يُعد مجمع يونغبيون النووي، الواقع شمال العاصمة بيونغ يانغ، القلب النابض لبرنامج كوريا الشمالية النووي، حيث يُستخدم مفاعل 5 ميغاواط لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة، بينما تُعد منشآت إعادة المعالجة ضرورية لاستخراج هذا البلوتونيوم من الوقود المستنفد. كما أن تطوير مفاعل الماء الخفيف يشير إلى مساعي بيونغ يانغ لتنويع مصادر إنتاج المواد الانشطارية.
إن هذا التقدم الخطير في القدرات النووية لكوريا الشمالية يحمل تداعيات واسعة النطاق. على الصعيد الإقليمي، يزيد من حدة التوترات في شبه الجزيرة الكورية، ويهدد الأمن القومي لجارتيها كوريا الجنوبية واليابان، اللتين تقعان في مرمى الصواريخ الكورية الشمالية. كما أنه يعقد جهود الولايات المتحدة وحلفائها لضمان الاستقرار في المنطقة، وقد يدفع دولاً أخرى في آسيا إلى إعادة التفكير في خياراتها الدفاعية، مما قد يؤدي إلى سباق تسلح إقليمي.
أما على الصعيد الدولي، فيمثل هذا التطور تحدياً كبيراً لنظام منع انتشار الأسلحة النووية العالمي، ويقوض مصداقية قرارات مجلس الأمن الدولي. كما أنه يعقد أي مساعي دبلوماسية مستقبلية تهدف إلى نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، مثل المحادثات السداسية السابقة أو القمم التي جمعت بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية. استمرار بيونغ يانغ في برنامجها النووي يعزز عزلتها الدولية، ويُبقي على العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الأمم المتحدة والعديد من الدول، مما يؤثر سلباً على اقتصادها ويزيد من التحديات الإنسانية التي تواجهها.
وتقدر بعض التقارير، التي نقلتها الصحيفة، أن ترسانة كوريا الشمالية قد تصل إلى نحو 50 رأساً نووياً، على الرغم من وجود بعض التشكك حول هذا الرقم الدقيق. ومع ذلك، فإن هذا التقدير، إلى جانب التقدم الملحوظ في يونغبيون، يؤكد على الحاجة الملحة لرد دولي منسق وفعال لمعالجة هذا التهديد المتزايد.




