أخبار العالم

عباس يطالب واشنطن بموقف حازم ضد إجراءات إسرائيل بالضفة الغربية

دعوة فلسطينية عاجلة لتدخل دولي حازم

في تصعيد دبلوماسي لافت، وجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس نداءً عاجلاً إلى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، مطالباً بـ”موقف حازم” تجاه الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى تعميق السيطرة على الضفة الغربية المحتلة. جاءت هذه الدعوة خلال زيارة رسمية له إلى أوسلو، عقب موافقة المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي على سلسلة من القرارات التي يراها الجانب الفلسطيني تقويضاً ممنهجاً لأسس السلام وحل الدولتين.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستور، أوضح عباس أن مباحثاتهما تناولت خطورة هذه القرارات، بالإضافة إلى تصاعد عنف المستوطنين، واستمرار إسرائيل في حجب أموال الضرائب الفلسطينية التي تقدر بمليارات الدولارات. وشدد الرئيس الفلسطيني على أن “هذه الانتهاكات الخطيرة تتطلب موقفًا حاسمًا من الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي، لأنها تعطّل جهود السلام، وتنتهك القانون الدولي، وتعمل على تقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية وحل الدولتين”.

خلفية تاريخية وسياق قانوني

تعود جذور التوتر الحالي إلى احتلال إسرائيل للضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، عام 1967. ورغم توقيع اتفاقيات أوسلو في التسعينيات التي قسمت الضفة إلى مناطق (أ، ب، ج) ومنحت السلطة الفلسطينية صلاحيات مدنية وأمنية محدودة في بعضها، استمر التوسع الاستيطاني الإسرائيلي. تعتبر المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية بموجب القانون الدولي، وتحديداً اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على القوة المحتلة نقل سكانها إلى الأراضي التي تحتلها. القرارات الإسرائيلية الجديدة لا تكتفي بتوسيع المستوطنات القائمة، بل تسعى لشرعنة بؤر استيطانية عشوائية وتسهيل استيلاء المستوطنين على الأراضي الفلسطينية الخاصة، حتى في المناطق المصنفة (أ) و(ب) الخاضعة اسمياً لسيطرة السلطة الفلسطينية، مما يمثل خرقاً مباشراً للاتفاقيات الموقعة.

تداعيات محتملة وأهمية التحرك الدولي

تكمن خطورة هذه الإجراءات في تأثيرها المتعدد الأبعاد. على الصعيد المحلي، تؤدي إلى تآكل ما تبقى من صلاحيات السلطة الوطنية الفلسطينية وتزيد من معاناة المواطنين الفلسطينيين عبر مصادرة أراضيهم وتقييد حركتهم. كما أنها تغذي حالة من اليأس قد تؤدي إلى تفجر الأوضاع الأمنية. إقليمياً، تضع هذه الخطوات أحادية الجانب ضغوطاً هائلة على الدول العربية التي طبعت علاقاتها مع إسرائيل، وتزيد من تعقيد أي جهود مستقبلية للسلام الإقليمي. أما دولياً، فإنها تمثل تحدياً سافراً للإرادة الدولية المتمسكة بحل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الصراع، وتضع مصداقية الولايات المتحدة كوسيط للسلام على المحك.

مطالب بمقاطعة شاملة لإسرائيل

وفي سياق متصل، عكست جامعة الدول العربية الموقف الفلسطيني الرسمي، حيث دعا السفير مهند العكلوك، مندوب فلسطين الدائم، إلى مقاطعة إسرائيل على كافة الأصعدة: اقتصادياً، عسكرياً، وأمنياً. وطالب العكلوك بوقف جميع الاتفاقيات معها وتجميد عضويتها في المحافل الدولية، مؤكداً أن دولة فلسطين تعتبر كل القرارات الإسرائيلية المتعلقة بالضفة الغربية “باطلة ولاغية”. وأشار إلى أن الإجراءات الأخيرة، مثل نقل صلاحيات بلدية الخليل إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، تمثل “اغتصاباً للصلاحيات” وتهديداً مباشراً للوضع القائم في الحرم الإبراهيمي الشريف، مما ينذر بعواقب وخيمة على حرية العبادة والحياة اليومية للسكان.

زر الذهاب إلى الأعلى