قانونية انتقال الحمدان للنصر وتفاصيل احتجاج الاتحاد

جدل قانوني في الدوري السعودي: تفاصيل انتقال الحمدان من الهلال إلى النصر
أثار انتقال المهاجم الدولي عبدالله الحمدان من نادي الهلال إلى غريمه التقليدي النصر، عاصفة من الجدل القانوني في الأوساط الرياضية السعودية، خاصة بعد تقديم نادي الاتحاد احتجاجاً رسمياً على نظامية مشاركة اللاعب في المباراة التي جمعت بينهما. وفي هذا السياق، قدم الأكاديمي القانوني الدكتور حسن وديف تحليلاً مفصلاً للقضية، موضحاً الفروقات الدقيقة بين قانونية إنهاء العقد وصحة إجراءات التسجيل والمشاركة.
السياق العام: تنافس تاريخي وانتقالات حساسة
تكتسب هذه القضية أهميتها من كونها تتعلق بانتقال لاعب بين قطبي العاصمة الرياض، الهلال والنصر، وهما الناديان اللذان يتمتعان بقاعدة جماهيرية هائلة وتنافس تاريخي محتدم. نادراً ما تحدث انتقالات مباشرة للاعبين بارزين بين الناديين، وعندما تحدث، فإنها تثير ضجة إعلامية وجماهيرية كبيرة. ويُعد عبدالله الحمدان أحد أبرز المهاجمين السعوديين، ولاعباً في المنتخب الوطني، مما يضاعف من أهمية الصفقة وتداعياتها المحتملة على موازين القوى في دوري روشن السعودي.
تحليل قانوني: هل كان فسخ العقد مشروعاً؟
أوضح الدكتور حسن وديف أن جوهر النزاع يكمن في سؤال محوري: هل كان فسخ اللاعب لعقده مع الهلال من طرف واحد يستند إلى “سبب مشروع”؟ وأشار إلى أن “المادة 42 من لائحة الاحتراف” تمنع فسخ العقد من طرف واحد خلال فترة المنافسات، والتي تُعرّف بأنها تبدأ من أول مباراة رسمية في الموسم وتنتهي بآخر مباراة. وعليه، فإن إنهاء العقد خلال هذه الفترة يُعد مخالفة للائحة ما لم يكن هناك سبب مشروع، كتأخر الرواتب لشهرين متتاليين أو عدم المشاركة بنسبة 10% من المباريات الرسمية.
وأضاف وديف: “كان أمام اللاعب مسار آخر. بما أنه دخل الفترة الحرة (آخر 6 أشهر من عقده)، كان من حقه التوقيع مع النصر، ولكن الإجراء السليم كان استكمال عقده مع الهلال حتى نهايته الطبيعية، ومن ثم طلب التسجيل في كشوفات ناديه الجديد وفقاً للفقرة (ب) من المادة 29. لكن اللاعب اختار مسار فسخ العقد من طرف واحد، وهو ما وضع القضية برمتها أمام تقدير غرفة فض المنازعات”.
مشاركة الحمدان أمام الاتحاد: إجراءات سليمة ولكن!
على الرغم من الجدل الدائر حول فسخ العقد، أكد الخبير القانوني أن مشاركة الحمدان في مباراة النصر والاتحاد كانت “نظامية من الناحية الإجرائية”. وأوضح أن نادي النصر اتبع الإجراءات المنصوص عليها في المادة 28 من اللائحة لتسجيل اللاعب لدى لجنة تسجيل اللاعبين، كما تم إدراج اسمه في قائمة المباراة وفقاً للمادة 31 من لائحة المسابقات. وبالتالي، فإن احتجاج نادي الاتحاد لا يستند إلى خطأ في إجراءات يوم المباراة، بل على أهلية اللاعب للمشاركة من الأساس، والتي ترتبط بشرعية فسخ عقده السابق.
التأثير المتوقع والتبعات المحتملة
تُعتبر هذه القضية اختباراً حقيقياً للوائح الاتحاد السعودي لكرة القدم وقدرة هيئاته القضائية على التعامل مع النزاعات المعقدة. وأشار وديف إلى أن لنادي الهلال الحق في المطالبة بتعويض مالي في حال أثبتت غرفة فض المنازعات أن الفسخ لم يكن مشروعاً. علاوة على ذلك، قد يواجه نادي النصر عقوبات إذا تمكن الهلال من إثبات وجود تحريض من جانب النصر للاعب لفسخ عقده. على المستوى الأوسع، سيشكل القرار الذي ستصدره الغرفة سابقة قضائية هامة، قد تؤثر على كيفية تعامل الأندية واللاعبين مع العقود وفترات الانتقال في المستقبل، في ظل التطور الكبير والاحترافية المتزايدة التي يشهدها الدوري السعودي.




