رئيس أبها الأحمري: تحديات كبيرة قبل دوري روشن والاستحواذ

في تصريح تلفزيوني أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية السعودية، كشف رئيس نادي أبها، سعد الأحمري، عن تحديات جسيمة تواجه ناديه قبيل انطلاق الموسم الجديد في دوري روشن السعودي للمحترفين. وأوضح الأحمري أن النادي بصدد الإعلان عن استحواذ ثلاث شركات عليه خلال الشهر الجاري، اثنتان منها من مدينة أبها وواحدة من خارج المنطقة، في خطوة تعكس التوجه نحو الخصخصة وتوسيع قاعدة الاستثمار في الأندية السعودية.
تأتي هذه التطورات في سياق التحول الكبير الذي يشهده المشهد الرياضي السعودي، والذي يعد جزءاً لا يتجزأ من رؤية المملكة 2030 الطموحة. فمع إطلاق مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية، الذي يهدف إلى تعزيز الحوكمة ورفع مستوى الاحترافية وزيادة الاستدامة المالية للأندية، باتت الأندية مطالبة بإيجاد مصادر دخل متنوعة وشراكات استراتيجية. وقد شهدت الفترة الماضية استحواذ صندوق الاستثمارات العامة على أربعة أندية كبرى (الهلال، النصر، الاتحاد، الأهلي)، بينما فُتح الباب أمام القطاع الخاص للاستثمار في الأندية الأخرى، مثل أبها.
لكن الأحمري لم يخفِ قلقه العميق بشأن الوضع المالي لناديه، مؤكداً أن الفائز بدوري يلو للدرجة الأولى لا يحصل على أي مكافأة مالية تذكر سوى الكأس، وهو ما يضع الأندية الصاعدة في موقف صعب. وأشار إلى التباين الصارخ في الدعم المالي بين الدوريات المختلفة، مستشهداً بالدوري الإنجليزي الممتاز حيث يتم دعم الفرق الصاعدة بمبلغ يصل إلى 80 مليون ريال سعودي لضمان قدرتها على المنافسة بقوة. وفي المقابل، أعرب الأحمري عن خشيته من أن يشارك أبها في دوري روشن “مشلولاً”، وأن نصف المبلغ المرصود للنادي في دوري روشن السعودي لن يكون كافياً لضمان المنافسة الفعالة والبقاء في مصاف الكبار.
هذا التحدي المالي يلقي بظلاله على طموحات النادي وجماهيره في منطقة عسير، التي تتطلع لرؤية فريقها يمثلها بقوة في دوري الأضواء. فمدينة أبها، المعروفة بجمال طبيعتها ومكانتها السياحية، تستحق أن يكون لديها فريق رياضي قادر على المنافسة وجذب المواهب. الاستحواذ الجديد من الشركات قد يمثل شريان حياة للنادي، لكن مدى فعالية هذا الاستحواذ في توفير الدعم المالي الكافي لتعزيز الفريق وتطوير البنية التحتية يبقى السؤال الأهم.
ولم تتوقف معاناة النادي عند الجانب المالي فحسب، بل امتدت لتشمل البنية التحتية. فقد كشف الأحمري عن حرمان فريقه من اللعب على ملعب النادي الخاص به بسبب “خطأ في التصميم”، وهو ما أدى إلى خسارة محتملة لجميع نقاط المباريات التي كان من الممكن أن يحققها الفريق على أرضه دون أي تعادل لو كان الملعب متاحاً. هذه المشكلة تعكس أهمية التخطيط السليم والإشراف الدقيق على المشاريع الرياضية لضمان جاهزية المنشآت وتلبية المعايير المطلوبة.
وعلى الرغم من هذه التحديات، أكد الأحمري على الجهود المستمرة التي يبذلها النادي لدعم لاعبيه وتحفيزهم. ففي كل مباراة، يتم صرف 10 آلاف ريال كمكافأة فوز للاعبين، يتم إيداعها في حساباتهم في اليوم التالي للمباراة. كما أعلن عن سعيه لتوفير مكافأة صعود لكل لاعب تتراوح بين 70 إلى 80 ألف ريال، في محاولة لتقدير جهودهم في تحقيق الصعود لدوري روشن. هذه المبادرات، وإن كانت محدودة في ظل الضغوط المالية، تظهر التزام الإدارة تجاه اللاعبين.
إن تصريحات رئيس نادي أبها تسلط الضوء على واقع الأندية الصاعدة والتحديات التي تواجهها في ظل التطور السريع لكرة القدم السعودية. فبينما تتجه الأندية الكبرى نحو العالمية بدعم حكومي ضخم، تحتاج الأندية المتوسطة والصغيرة إلى آليات دعم واضحة ومستدامة لضمان دوري تنافسي وعادل، ولتحقيق الأهداف الشاملة لرؤية 2030 في تطوير القطاع الرياضي بأكمله.




