أبو الغيط يحذر إيران: سيناريوهات كارثية تهدد المنطقة العربية

أطلق الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبوالغيط، تحذيراً شديد اللهجة لإيران، مؤكداً أن استمرار سياستها العدائية في المنطقة العربية قد يدفع الأوضاع نحو “سيناريوهات كارثية” لا يمكن لأي طرف أن ينجو من تبعاتها المدمرة. جاء هذا التحذير في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وتصلب المواقف بين الأطراف المعنية في الصراع الأمريكي-الإسرائيلي من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهو ما يهدد بزعزعة استقرار الشرق الأوسط برمته.
وفي تصريح صحفي، شدد أبوالغيط على أن تصلب المواقف الحالية يمكن أن يقود إلى عواقب وخيمة وطويلة الأمد، داعياً جميع الأطراف إلى التحلي بأقصى درجات المسؤولية في هذه “اللحظة الدقيقة”. وأكد أن تجنب المنطقة كوارث قد تمتد آثارها لسنوات طويلة يتطلب حكمة وتعقلاً. وتأتي هذه التصريحات لتعكس القلق العميق الذي تساور جامعة الدول العربية والدول الأعضاء فيها إزاء التهديدات المتزايدة للأمن الإقليمي، ودورها كمنظمة إقليمية تسعى للحفاظ على السلم والاستقرار في العالم العربي.
تأتي تحذيرات أبوالغيط في سياق تاريخ طويل من التوترات بين إيران والدول العربية، مدعومة بتصاعد حدة الخلافات بين طهران وواشنطن وتل أبيب. فمنذ الثورة الإيرانية عام 1979، شهدت المنطقة تحولات جيوسياسية عميقة، حيث سعت إيران لتوسيع نفوذها الإقليمي عبر دعم جماعات مسلحة غير حكومية في عدة دول عربية، وهو ما تعتبره العديد من العواصم العربية تهديداً مباشراً لأمنها القومي. وقد تفاقمت هذه التوترات بشكل خاص بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA) عام 2018 وإعادة فرض العقوبات، مما أدى إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران وتصاعد المواجهة غير المباشرة في المنطقة.
تتمثل السياسة الإيرانية التي يصفها أبوالغيط بـ “العدائية والآثمة” في دعمها لجماعات مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والميليشيات في العراق وسوريا. هذه التدخلات، بحسب وجهة النظر العربية، تساهم في تأجيج الصراعات الطائفية، وتقويض سيادة الدول، وتعيق جهود التنمية والاستقرار. كما أن برنامج إيران الصاروخي وتطويرها للطائرات المسيرة يثيران قلقاً متزايداً لدى دول الجوار، التي ترى فيها تهديداً مباشراً لأمنها وممرات الملاحة الدولية الحيوية في الخليج العربي ومضيق هرمز.
إن أي تصعيد عسكري أو سياسي كبير في هذه المنطقة الحساسة يحمل في طياته مخاطر جسيمة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فمن شأن ذلك أن يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية واسعة النطاق، خاصة في أسواق النفط العالمية، نظراً لأهمية المنطقة كمصدر رئيسي للطاقة. كما يمكن أن يؤدي إلى موجات نزوح ولجوء جديدة، وتفاقم الأزمات الإنسانية القائمة، وتزايد خطر الإرهاب. وعلى الصعيد الدولي، قد تجد القوى الكبرى نفسها منخرطة بشكل مباشر أو غير مباشر في صراع معقد، مما يهدد السلم والأمن العالميين.
وأشار الأمين العام إلى أن سقف المطالب لدى الجانبين الأمريكي والإيراني لا يرجح أن يفضي إلى تسوية قريبة، مما يزيد من تعقيد المشهد. وفي هذا الصدد، ناشد أبوالغيط الوسطاء والجهات الدولية الفاعلة العمل بكل السبل الممكنة على تجسير الهوة بين المواقف المتباينة، وإنقاذ الوضع قبل فوات الأوان. فالدبلوماسية والحوار البناء هما السبيل الوحيد لتجنب الانزلاق نحو مواجهة لا يرغب فيها أحد، وللحفاظ على ما تبقى من استقرار في منطقة تعاني بالفعل من تحديات جمة.




