تغريدة أبو نخاع تثير الجدل في ديربي عسير بين ضمك وأبها

أشعلت تغريدة نشرها صالح أبو نخاع، رئيس نادي ضمك السابق، جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية بمنطقة عسير، حيث طرح تساؤلاً حول حجم الدعم الذي يتلقاه نادي أبها مقارنة بحضوره الجماهيري الفعلي. لم تكن التغريدة مجرد رأي عابر، بل فتحت الباب أمام نقاشات حادة تعكس عمق التنافس التاريخي بين قطبي المنطقة، ضمك وأبها، في ما يُعرف بـ “ديربي عسير”.
نشر أبو نخاع عبر حسابه الرسمي على منصة “X” تساؤلاً جاء فيه: “هل يستحق أبها ذلك؟.. التغريدات أكثر من الجمهور!.. رسائل الواتساب أكثر من الحضور!.. لوحات الشوارع أكثر!.. التوجيهات والنداءات أكثر!.. مقاطع الفيديو صوتها أعلى!”.
السياق التاريخي: ديربي عسير الملتهب
يعتبر “ديربي عسير” بين ناديي ضمك (ممثل خميس مشيط) وأبها (ممثل مدينة أبها) واحداً من أكثر المواجهات الكروية حماساً وتنافسية في جنوب المملكة العربية السعودية. يمتد التنافس بين الناديين لعقود طويلة، ولم يقتصر يوماً على المستطيل الأخضر، بل امتد ليشمل الجماهير والإدارات، مما يضفي على أي تصريح أو تلميح من شخصية رياضية بارزة في المنطقة أهمية خاصة. ومع صعود الفريقين إلى دوري المحترفين السعودي (دوري روشن)، اكتسب هذا الديربي بعداً وطنياً، وأصبحت نتائجه وتفاعلاته محط أنظار المتابعين في جميع أنحاء المملكة.
ردود أفعال متباينة وتفسيرات مختلفة
تسببت التغريدة في انقسام الآراء بشكل حاد. فمن جهة، أوضح الإعلامي عبدالله آل موسى أن مقصد أبو نخاع هو التأكيد على أن الحضور الفعلي في المدرجات لدعم الفريق أهم وأبلغ أثراً من الدعم الافتراضي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة وأن نادي أبها يقدم مستويات مميزة هذا الموسم ويستحق مساندة أكبر على أرض الواقع. في المقابل، رأى آخرون في التغريدة انتقاصاً من جماهيرية نادي أبها. حيث اعتبر عبدالله الشهري أن أبو نخاع يتحدث عن ضعف الانتماء للأندية في المنطقة بشكل عام، لكنه أشار إلى أن البعض وصف التغريدة بـ”الحسد”، رغم أنها قد تكون محاولة لدعم فكرة تشجيع أندية المنطقة. بينما كان رد ناصر آل مسفر أكثر حدة، حيث طالب أبو نخاع بتسخير خبرته لناديه ضمك الذي كان يواجه تحديات في الدوري، قائلاً: “اترك النجاح للناجحين، ويبدو أن النجاحات المتتالية لأبها أزعجتك”.
الأهمية والتأثير: ما وراء التغريدة
تتجاوز هذه الحادثة كونها مجرد سجال على وسائل التواصل الاجتماعي، لتسلط الضوء على قضية أعمق تواجهها العديد من الأندية الإقليمية في السعودية، وهي تحدي جذب الحضور الجماهيري للملاعب في ظل الشعبية الطاغية لأندية العاصمة والمنطقة الغربية. وفي عصر الاستثمار الرياضي الضخم الذي يشهده دوري روشن، أصبح الحضور الجماهيري ليس فقط مقياساً للشعبية، بل أيضاً عنصراً مهماً في استدامة الأندية مالياً ومعنوياً. إن تغريدة أبو نخاع، سواء كانت مقصودة أم لا، قد حركت المياه الراكدة حول ثقافة التشجيع في منطقة عسير وأعادت طرح السؤال حول كيفية تحويل الدعم الرقمي الواسع إلى حضور فعلي ومؤثر في المدرجات.




