رياضة

قرعة كأس آسيا 2027 في الدرعية: تفاصيل ومستويات المنتخبات

تترقب الجماهير الرياضية بشغف كبير الحدث الكروي الأبرز، حيث تتجه أنظار القارة الصفراء إلى المملكة العربية السعودية يوم السبت الموافق 9 مايو، لمتابعة مراسم قرعة كأس آسيا 2027. ستتوافد نجوم المنتخبات الوطنية الآسيوية إلى مدينة الدرعية التاريخية، الواقعة على الأطراف الشمالية الغربية للعاصمة الرياض، لاكتشاف طريقهم نحو المجد القاري في النسخة التاسعة عشرة من درة بطولات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

عبق التاريخ يلتقي بالرياضة في قصر سلوى

في أجواء استثنائية تجمع بين عظمة التاريخ السعودي وحجم حدث رياضي عالمي، تُقام مراسم سحب القرعة النهائية في قصر سلوى، المعلم التاريخي البارز الذي كان مقراً للحكم في الدولة السعودية الأولى على مدار 4 عقود. يقع القصر في حي الطريف بالدرعية، والمُدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2010. أسسه الإمام الثاني للدولة السعودية الأولى، الإمام عبدالعزيز بن محمد عام 1766م، ليكون المركز السياسي والإداري للدولة.

يمتد القصر على مساحة تزيد على 10,000 متر مربع، ولا يزال أكبر مبنى قائم في المدينة. يتميز قصر سلوى بطرازه النجدي الفريد، بجدرانه الشامخة ونوافذه المثلثة الزخرفية وساحاته الواسعة. يُعتقد أن اسمه مشتق من كلمة «سلوى» التي تعني الراحة والطمأنينة. وتأتي إقامة هذا الحدث في هذا المعلم لتعكس التزام المملكة بربط حاضرها الرياضي المشرق بماضيها العريق، حيث تمثل هذه الاستضافة امتداداً للنجاحات المتتالية للمملكة في تنظيم كبرى الفعاليات الرياضية العالمية.

أبعاد وتأثيرات استضافة قرعة كأس آسيا 2027

لا تقتصر أهمية استضافة قرعة كأس آسيا 2027 والبطولة ذاتها على الجانب التنافسي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وسياحية وثقافية واسعة. على الصعيد المحلي، تسهم البطولة في تسريع وتيرة تطوير البنية التحتية الرياضية، وتوفير فرص عمل جديدة، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. أما إقليمياً ودولياً، فتؤكد هذه الاستضافة قدرة المملكة على جمع شعوب القارة الآسيوية تحت مظلة التسامح والتنافس الشريف، مما يعزز من قوتها الناعمة وتأثيرها الإيجابي في المشهد الرياضي الدولي، ويسلط الضوء على التطور المذهل في قطاعات السياحة والضيافة.

مستويات المنتخبات وتفاصيل القرعة

من بين 24 منتخباً يتنافسون على اللقب القاري، تم تأكيد مشاركة 23 منتخباً بعد سلسلة طويلة من التصفيات استمرت 3 أعوام. وسيُحسم المقعد الأخير بين لبنان واليمن، اللذين يلتقيان في الـ4 من يونيو 2026 لتحديد المتأهل. سيتم توزيع المنتخبات على 4 مستويات، يضم كل منها 6 منتخبات، وفقاً لأحدث تصنيف صادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بتاريخ الأول من أبريل. وبعد ذلك، سيتم سحب المنتخبات إلى 6 مجموعات، تضم كل واحدة 4 منتخبات.

ولضمان خوض السعودية المباراة الافتتاحية، تم وضع الدولة المضيفة في المركز الأول ضمن المستوى الأول، وستكون أول من يتم سحبه. وجاءت المستويات على النحو التالي:

  • المستوى الأول: السعودية (التصنيف العالمي: 61)، اليابان (18)، إيران (21)، جمهورية كوريا (25)، أستراليا (27)، أوزبكستان (50).
  • المستوى الثاني: قطر (55)، العراق (57)، الأردن (63)، الإمارات (68)، عُمان (79)، سوريا (84).
  • المستوى الثالث: البحرين (91)، تايلند (93)، الصين (94)، فلسطين (95)، فيتنام (99)، طاجيكستان (103).
  • المستوى الرابع: قرغيزستان (107)، جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (118)، إندونيسيا (122)، الكويت (134)، سنغافورة (147)، لبنان (108)/اليمن (149).

طموحات “الأخضر” وملاعب البطولة المونديالية

للمرة الأولى في تاريخها، تستضيف المملكة العربية السعودية بطولة كأس آسيا، لتكون المرة الرابعة فقط التي يستضيف فيها منتخب سبق له التتويج باللقب البطولة، بعد جمهورية كوريا، إيران، وقطر. وتُعد السعودية الدولة المضيفة رقم 16 في تاريخ البطولة، وقد تصبح ثامن منتخب يتوج باللقب على أرضه إذا نجحت في إضافة لقب رابع إلى ألقابها الثلاثة (1984 و1988 و1996)، وهو إنجاز سيعادل به المنتخب السعودي الرقم القياسي لليابان.

ومنذ مشاركته الأولى المظفرة عام 1984، لم يغِب «الأخضر» عن أي نسخة من البطولة القارية. سيستهل مشاركته الـ12 على ستاد مدينة الملك فهد الرياضية في الرياض، من خلال المباراة الافتتاحية المقررة في الـ7 من يناير 2027. يتسع الملعب لـ72,000 متفرج، ويُعد الأكبر بين 8 ملاعب تستضيف مباريات البطولة، والتي تشمل 4 ملاعب أخرى في العاصمة، إضافة إلى ملعبين في جدة وملعب واحد في الخبر.

أرقام تاريخية وعودة منتظرة لكبار القارة

لا تخلو قائمة المنتخبات المشاركة من الأسماء المألوفة لعشاق كرة القدم الآسيوية، إذ شارك 20 منتخباً من أصل 23 تم تأكيدها في نسخة 2023. ومن بينها المنتخبان الأكثر مشاركة في النهائيات برصيد 16 مرة لكل منهما: إيران وجمهورية كوريا. وقد حققت إيران هذا الرقم من خلال مشاركات متتالية، وهو رقم قياسي، كما تبقى المنتخب الوحيد الذي توّج باللقب ثلاث مرات متتالية.

أما المنتخبات الثلاثة التي لم تشارك في النسخة السابقة فهي: جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، الكويت، وسنغافورة. وشكّل تأهل سنغافورة لحظة تاريخية، إذ كانت مشاركتها الوحيدة السابقة عندما استضافت البطولة عام 1984، وبالتالي فإن فوز الفريق الحاسم في نوفمبر الماضي أهّله لأول مرة في تاريخه عبر التصفيات.

زر الذهاب إلى الأعلى