قلق أفريقي من توترات تيجراي: دعوات للحفاظ على اتفاق السلام
قلق أفريقي متزايد بشأن مستقبل السلام في إثيوبيا
أعرب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي محمد، عن قلقه العميق إزاء التطورات الأخيرة التي يشهدها إقليم تيجراي شمال إثيوبيا، والتي تهدد بنسف التقدم المحرز نحو تحقيق سلام دائم في المنطقة. وفي بيان رسمي، دعا فكي جميع الأطراف المعنية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والالتزام الكامل ببنود اتفاق وقف الأعمال العدائية الدائم.
خلفية الصراع واتفاق بريتوريا التاريخي
اندلع الصراع في إقليم تيجراي في نوفمبر 2020 بعد أشهر من التوتر المتصاعد بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، وجبهة تحرير شعب تيجراي التي كانت تهيمن على السياسة الإثيوبية لعقود. أدى الصراع الذي استمر لعامين إلى أزمة إنسانية كارثية، حيث قُتل مئات الآلاف ونزح الملايين، وعانى الإقليم من حصار شبه كامل أدى إلى ظروف شبيهة بالمجاعة. وفي خطوة تاريخية، تم التوصل إلى اتفاق سلام في بريتوريا، جنوب أفريقيا، في 2 نوفمبر 2022، بوساطة من الاتحاد الأفريقي. نص الاتفاق على وقف فوري لإطلاق النار، ونزع سلاح قوات تيجراي، وإعادة بسط السلطة الفيدرالية على الإقليم، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
أهمية الاتفاق والتحديات الراهنة
شكّل اتفاق بريتوريا بصيص أمل لإنهاء واحدة من أكثر الحروب دموية في القرن الحادي والعشرين. وقد أكد رئيس المفوضية على الأهمية القصوى للحفاظ على النتائج التي تحققت بفضل هذا الاتفاق، محذراً من أن أي تراجع قد يعيد المنطقة إلى دوامة العنف. ودعا فكي جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي أعمال يمكن أن تقوض الثقة المتبادلة، مشدداً على ضرورة حل جميع القضايا العالقة، مثل ترسيم الحدود والعدالة الانتقالية، من خلال الحوار البنّاء والالتزام بروح الاتفاق.
التأثير الإقليمي والدولي
لا يقتصر تأثير استقرار إثيوبيا على حدودها فقط، بل يمتد ليشمل منطقة القرن الأفريقي بأكملها، وهي منطقة تعاني بالفعل من تحديات أمنية وسياسية واقتصادية معقدة. إن تجدد الصراع في تيجراي قد يزعزع استقرار المنطقة، ويؤثر على العلاقات مع الدول المجاورة مثل إريتريا والسودان. من هذا المنطلق، يراقب المجتمع الدولي عن كثب تطورات الأوضاع، مع استعداد الاتحاد الأفريقي، كما أشار بيانه، لتوسيع نطاق جهود الوساطة وتيسير الحوار وبناء الثقة بين الأطراف لضمان تحقيق سلام واستقرار مستدامين في إثيوبيا والمنطقة ككل.




