البديوي يطالب مجلس الأمن بقرار لاستعادة الملاحة بهرمز

دعا الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، اليوم (الخميس) مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان حرية الملاحة في جميع المضائق البحرية، مؤكداً على الأهمية القصوى لإصدار مجلس الأمن قراراً باستخدام كل السبل المتاحة لاستعادة الملاحة الآمنة في مضيق هرمز. جاءت هذه المطالبة خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي في نيويورك، خُصص لمناقشة ما وصف بـ “الاعتداءات الإيرانية” التي تهدد الأمن البحري الإقليمي والدولي.
وأوضح البديوي في كلمته أن تعطل الملاحة البحرية لا يقتصر تأثيره على دول الخليج فحسب، بل يمتد ليشمل العديد من الدول حول العالم، مشدداً على أن أي عرقلة لحركة السفن في الخليج العربي ومضيق هرمز لها تداعيات خطيرة على الاقتصاد الدولي برمته. ودعا مجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤولياته واتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية الممرات المائية الحيوية، التي تعد شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية.
يُعد مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم. تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، مما يجعله نقطة اختناق حيوية للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة. موقعه الجغرافي الفريد، بين إيران وسلطنة عمان، يمنحه أهمية جيوسياسية لا مثيل لها، ويجعله عرضة للتوترات الإقليمية والدولية.
تاريخياً، شهد مضيق هرمز فترات متقطعة من التوتر والاضطرابات، خاصة في العقود الأخيرة، حيث كانت إيران طرفاً رئيسياً في العديد من الحوادث البحرية التي أثرت على حرية الملاحة. شملت هذه الحوادث احتجاز ناقلات نفط، واستهداف سفن تجارية، مما أثار قلقاً دولياً واسعاً بشأن سلامة الملاحة البحرية وأمن سلاسل الإمداد العالمية. هذه الأحداث غالباً ما تكون مرتبطة بالصراعات الإقليمية الأوسع والجهود الرامية لفرض النفوذ في المنطقة.
إن أي تعطيل للملاحة في مضيق هرمز يحمل في طياته عواقب اقتصادية وخيمة وفورية. يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، وزيادة تكاليف التأمين البحري، وتأخير في جداول الشحن، مما يؤثر سلباً على الاقتصادات الكبرى المستهلكة للطاقة في آسيا وأوروبا، وكذلك على الدول النامية. استقرار هذا الممر المائي ضروري للحفاظ على صحة الاقتصاد العالمي وتدفقه السلس.
على الصعيد السياسي والأمني، يمثل الوضع في المضيق اختباراً للإرادة الدولية وفعالية المؤسسات متعددة الأطراف مثل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. إن دعوة البديوي تؤكد على الحاجة إلى استجابة دولية قوية لدعم القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، التي تضمن حرية الملاحة. قد يؤدي الفشل في اتخاذ إجراءات حاسمة إلى تشجيع الجهات التي تسعى لزعزعة استقرار طرق التجارة البحرية، مما يهدد الأمن الإقليمي والعالمي.
تؤكد دول مجلس التعاون الخليجي، كما عبر عنها البديوي، رغبتها في إقامة علاقات طبيعية وشفافة مع إيران، ولكن ليس على حساب الحقوق البحرية الدولية. يعكس الطلب على قرار من مجلس الأمن مدى الإلحاح الذي تشعر به دول الخليج لحماية شرايينها الاقتصادية وضمان مرور آمن ويمكن التنبؤ به لجميع السفن عبر هذا الشريان العالمي الذي لا غنى عنه. تقع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية جماعية لضمان بقاء الممرات البحرية الحيوية مفتوحة وآمنة.




