الشرع وماكرون يبحثان اتفاق سوريا و”قسد” ومستقبل البلاد
في خطوة دبلوماسية بارزة، أجرى رئيس الحكومة السورية الانتقالية، أحمد الشرع، اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء السبت. وتركزت المباحثات على التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة السورية، وعلى رأسها الاتفاق الشامل الذي تم التوصل إليه مؤخراً بين الحكومة في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”.
خلفية تاريخية وسياق الاتفاق
يأتي هذا الاتفاق في أعقاب التغيرات الجذرية التي شهدتها سوريا مع انهيار نظام بشار الأسد، والتي فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من الحوار والمصالحة الوطنية. وكانت قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، تسيطر على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا، وأدارت هذه المناطق عبر “الإدارة الذاتية”. ولطالما كانت العلاقة بين “قسد” والحكومة المركزية في دمشق معقدة ومتوترة، إلا أن الواقع السياسي الجديد دفع الطرفين نحو طاولة المفاوضات لإنهاء حالة الانقسام وتوحيد البلاد تحت راية واحدة.
أهمية الاتصال ودلالاته
خلال الاتصال، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الأهمية القصوى لتنفيذ هذا الاتفاق بشكل كامل، معتبراً إياه ركيزة أساسية لضمان وحدة الأراضي السورية وسيادتها الكاملة. ويعكس هذا الموقف الفرنسي، والأوروبي بشكل عام، رغبة دولية في رؤية سوريا موحدة ومستقرة بعد أكثر من عقد من الحرب المدمرة. كما أشار ماكرون إلى التزام بلاده الراسخ بمواصلة التنسيق الدولي لدعم سوريا وشعبها في مسارها نحو تحقيق الاستقرار والعدالة، والمضي قدماً في عملية إعادة الإعمار التي تحتاجها البلاد بشدة.
التأثيرات المتوقعة للاتفاق
يحمل الاتفاق بين دمشق و”قسد” في طياته تداعيات استراتيجية هامة على مختلف الأصعدة. محلياً، يمثل خطوة تاريخية نحو إنهاء الانقسام العسكري والإداري، ودمج القوات العسكرية لـ”قسد” ضمن الجيش الوطني، وإعادة ربط المناطق الشرقية الغنية بالنفط والموارد الزراعية بالاقتصاد الوطني. إقليمياً، يغير الاتفاق من موازين القوى، ويقلل من مبررات التدخلات الخارجية في الشأن السوري، خاصة من قبل تركيا التي تنظر بقلق إلى نفوذ القوات الكردية على حدودها. دولياً، يفتح هذا التطور الباب أمام المجتمع الدولي للتعامل مع حكومة سورية موحدة، مما قد يسرّع من وتيرة رفع العقوبات وتقديم الدعم اللازم لإعادة الإعمار وعودة اللاجئين، وهو ما أكده الرئيس الفرنسي في حديثه عن دعم مسار الاستقرار.




