أزمة هرمز: الزياني يحذر من تهديد عالمي وتقاعس دولي

أكد وزير الخارجية البحريني، الدكتور عبداللطيف الزياني، أن التهديدات الإيرانية المتصاعدة للسفن التجارية وناقلات النفط العابرة في مضيق هرمز لا تمثل خطراً إقليمياً فحسب، بل قد تتطور إلى تهديد يمس الأمن والاستقرار العالمي بأسره. وشدد الزياني على أن الوقت أصبح عاملاً حاسماً في التعامل مع هذه الأزمة المتفاقمة، التي باتت تشكل تهديداً حقيقياً للاستقرار الدولي، والأمن الغذائي العالمي، ومبادئ القانون الدولي التي تضمن حرية الملاحة.
تأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد التوترات في منطقة الخليج العربي، حيث يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم. يربط المضيق الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، ويمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية ونسبة كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. أي اضطراب في هذا الممر الحيوي، سواء كان نتيجة لتهديدات مباشرة أو غير مباشرة، يمكن أن يؤدي إلى تداعيات اقتصادية وسياسية كارثية على الصعيد الدولي. تاريخياً، شهد المضيق العديد من التوترات والحوادث التي عكست حساسيته الجيوسياسية، مما يجعله نقطة اشتعال محتملة في أي صراع إقليمي.
وأفادت وكالة الأنباء البحرينية «بنا» بأن الزياني أكد أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز قد تراجعت بنسبة تتجاوز 90% منذ 28 فبراير الماضي، وهو ما يعكس مدى تأثير هذه التهديدات على حركة الملاحة الدولية. هذه النسبة الكبيرة من التراجع ليست مجرد رقم، بل هي مؤشر خطير على تعطيل سلاسل الإمداد العالمية للطاقة. فمع انخفاض حركة الناقلات، ترتفع تكاليف التأمين والشحن، مما ينعكس بدوره على أسعار النفط والغاز العالمية، ويؤثر سلباً على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة، ويزيد من الضغوط التضخمية عالمياً.
وأوضح وزير الخارجية البحريني أن تداعيات هذا الوضع لا تقتصر على أسواق الطاقة أو خطوط الملاحة البحرية فحسب، بل تمتد لتشمل الأمن الغذائي العالمي. فالطاقة هي المحرك الرئيسي للإنتاج الزراعي والنقل والتصنيع. ارتفاع أسعار النفط والغاز يؤدي إلى زيادة تكاليف الأسمدة، وتشغيل الآلات الزراعية، ونقل المحاصيل، مما يرفع أسعار الغذاء بشكل مباشر. ومع توقع تفاقم نقص إمدادات السلع الأساسية وتصاعد مخاطر الجوع، خاصة في الدول النامية التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، يصبح التقاعس الدولي عن معالجة هذه الأزمة أمراً خطيراً للغاية. هذه المخاطر تتوافق مع تحذيرات الأمم المتحدة المتكررة بشأن الأمن الغذائي العالمي وتأثير الصراعات والاضطرابات الجيوسياسية عليه.
إن دعوة الدكتور الزياني للتحرك الدولي العاجل تأتي في سياق الحاجة الملحة لضمان حرية الملاحة الدولية وحماية التجارة العالمية من أي تهديدات. فالتقاعس عن اتخاذ إجراءات حاسمة قد يشجع على المزيد من التصعيد، ويقوض مبادئ القانون الدولي، ويعرض الاستقرار الإقليمي والعالمي لمخاطر جسيمة. يتطلب الوضع الراهن تضافر الجهود الدبلوماسية والأمنية لردع أي محاولات لعرقلة الملاحة في هذا الممر الحيوي، وضمان تدفق الطاقة والغذاء للعالم بأسره.




