أخبار إقليمية

عون يشدد: قرار الحرب والسلم للدولة اللبنانية وحدها

جدد الرئيس اللبناني ميشال عون التأكيد على مبدأ أساسي وحيوي يخص سيادة الدولة اللبنانية، مشدداً على أن قرار الحرب والسلم هو في عهدة الدولة اللبنانية وحدها، وتمارسه حصراً عبر مؤسساتها الدستورية. يأتي هذا التأكيد ليُرسخ مبدأ السيادة الوطنية، وهو ما توافقت عليه جميع الأطراف اللبنانية ويعبر عنه الخطاب الرئاسي وبيان الحكومة الوزاري الحالي، مما يعكس إجماعاً وطنياً على حصرية هذا القرار للدولة ومؤسساتها الشرعية.

يُعد هذا التصريح ذا أهمية بالغة في السياق اللبناني المعقد، حيث لطالما شكلت مسألة حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم نقطة محورية في النقاشات السياسية الداخلية. فلبنان، بتاريخه الغني وتنوعه الطائفي، واجه تحديات مستمرة في ترسيخ سلطة الدولة المركزية على كامل أراضيه، خاصة مع وجود قوى غير حكومية تمتلك ترسانات عسكرية. إن تأكيد الرئيس عون على أن هذه القرارات المصيرية لا يمكن أن تُتخذ إلا من خلال القنوات الدستورية الرسمية، يهدف إلى تعزيز موقع الدولة كمرجع وحيد للأمن والدفاع، ويُرسل رسالة واضحة حول ضرورة توحيد القرار الوطني في مواجهة التحديات الخارجية والداخلية.

وقد ترأس عون، في اليوم الذي صدر فيه هذا التصريح (الأحد)، اجتماعاً للمجلس الأعلى للدفاع في قصر بعبدا، لمناقشة التطورات الإقليمية الأخيرة التي تشهدها المنطقة. كان هذا الاجتماع حاسماً بشكل خاص في أعقاب مقتل القائد الإيراني قاسم سليماني، وما ترتب على ذلك من تصاعد للتوترات في الشرق الأوسط. إن تداعيات هذا الحدث على الاستقرار الإقليمي كانت محط قلق كبير، خاصة بالنسبة لدول مثل لبنان التي تقع في قلب هذه التوترات الجيوسياسية. ناقش المجلس سبل حماية لبنان من أي تداعيات محتملة، مؤكداً على أهمية الحفاظ على الأمن الداخلي والحياد قدر الإمكان في ظل هذه الظروف المعقدة.

تاريخياً، لطالما كان لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، مما جعله عرضة للتدخلات والصراعات. لذلك، فإن أي تصريح يؤكد على سيادة الدولة في قراراتها المصيرية يحمل وزناً كبيراً، ويسعى إلى تحصين الساحة اللبنانية من الانجرار إلى صراعات لا تخدم مصالحها الوطنية. إن هذا الموقف يعكس أيضاً تطلعات الشعب اللبناني نحو الاستقرار والسلام، بعيداً عن شبح الحروب التي أرهقت البلاد على مر العقود.

وفي ختام الاجتماع، استغل الرئيس عون الفرصة ليوجه تعازيه إلى جميع البلدان التي طالتها التطورات الأليمة، معرباً عن تضامنه الأخوي مع الدول العربية الشقيقة. كما أكد على الدعم الكامل لشعوبها ومنشآتها المدنية، في رسالة تعكس التزام لبنان بالسلام والتضامن الإنساني، وتؤكد على أهمية التكاتف الإقليمي في مواجهة الأزمات. هذا الموقف الدبلوماسي يعزز دور لبنان كدولة تسعى إلى التهدئة والاستقرار في منطقة مضطربة، وتؤكد على ضرورة احترام سيادة الدول وحماية المدنيين من ويلات الصراعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى