الجامعة العربية تدعو لعقوبات دولية لوقف استهداف الأونروا
دعت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، المجتمع الدولي بدوله ومؤسساته وهيئاته إلى اتخاذ تحرك فوري وحاسم للضغط على إسرائيل، مطالبة بالانتقال من بيانات الإدانة الشكلية إلى إجراءات فعلية ومؤثرة، بما في ذلك فرض عقوبات رادعة، لدفعها إلى التوقف الفوري عن اعتداءاتها الممنهجة ضد وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا).
وأدانت الأمانة العامة بأشد العبارات التعدي الصارخ الذي ارتكبه وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، باقتحام مقر الوكالة في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، وإشرافه شخصياً على عمليات هدم لمنشآت داخل المقر، في انتهاك سافر للقانون الدولي والحصانة التي تتمتع بها مقرات الأمم المتحدة.
خلفية تأسيس الأونروا ودورها المحوري
تأسست وكالة الأونروا بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، بهدف تقديم المساعدة الإنسانية والحماية للاجئين الفلسطينيين الذين هُجّروا من ديارهم نتيجة لنكبة عام 1948. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الوكالة شريان حياة لملايين اللاجئين في مناطق عملياتها الخمس (الأردن، لبنان، سوريا، الضفة الغربية، وقطاع غزة)، حيث تقدم خدمات أساسية لا غنى عنها تشمل التعليم لأكثر من نصف مليون طالب، والرعاية الصحية الأولية لملايين المرضى، بالإضافة إلى خدمات الإغاثة والبنية التحتية للمخيمات. ويمثل وجود الوكالة تذكيراً دولياً مستمراً بقضية اللاجئين وحقهم في العودة والتعويض وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها القرار 194.
المخطط الإسرائيلي لتصفية الأونروا
وأكدت الأمانة العامة في بيان لها، أن هذا الاعتداء المتواصل والمتصاعد على “الأونروا” لا يمكن فصله عن المخطط الإسرائيلي الممنهج الذي يهدف إلى تصفية الوكالة، وإنهاء عملها في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأوضحت أن الهدف النهائي من هذه الحملة هو شطب قضية اللاجئين الفلسطينيين من الأجندة الدولية وإلغاء حقوقهم المشروعة في العودة والتعويض. وأشارت إلى أن الصمت الدولي المتواصل تجاه الاستهداف المتكرر من قبل الاحتلال للأونروا، سواء عبر القوانين غير الشرعية التي يسنها الكنيست الإسرائيلي لإنهاء عمل الوكالة والاستيلاء على مقراتها، أو عبر الحملات الإعلامية المضللة، قد شجّع حكومة الاحتلال على المضي قدمًا في تنفيذ هذا المخطط الخطير.
تداعيات استهداف الأونروا: أبعاد إنسانية وسياسية خطيرة
إن أي محاولة لتقويض عمل الأونروا أو إنهائه تحمل في طياتها تداعيات كارثية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، سيعني ذلك حرمان أكثر من 5.9 مليون لاجئ فلسطيني مسجل من خدمات حيوية، مما قد يؤدي إلى انهيار إنساني شامل، خاصة في قطاع غزة الذي يعتمد سكانه بشكل شبه كلي على مساعدات الوكالة. أما إقليمياً، فإن انهيار خدمات الأونروا يهدد بزعزعة استقرار الدول المضيفة للاجئين مثل الأردن ولبنان، والتي تعاني أصلاً من ضغوط اقتصادية واجتماعية هائلة. ودولياً، يمثل الهجوم على وكالة أممية بهذا الحجم ضربة قاصمة لمصداقية النظام الدولي القائم على القانون، ويقوض الجهود الرامية للتوصل إلى حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية.
دعوة لتحرك دولي فوري
وجددت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية دعوتها للمجتمع الدولي للانتقال إلى إجراءات فعلية، بما فيها فرض عقوبات على إسرائيل، لدفعها لاحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي، والسماح للأونروا بأداء تفويضها الأممي دون عوائق، وذلك تنفيذاً لما دعت إليه فتوى محكمة العدل الدولية بشأن التزامات إسرائيل تجاه المنظمات التابعة للأمم المتحدة بما فيها “الأونروا”.




