الجامعة العربية تدين اقتحام بن غفير للأقصى: تصعيد خطير يهدد الأمن

أدانت الجامعة العربية بشدة، اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير للمسجد الأقصى المبارك، واصفةً هذه الخطوة بأنها تصعيد خطير واستفزاز مرفوض لمشاعر المسلمين حول العالم. وأكدت الأمانة العامة للجامعة اليوم (الثلاثاء) في بيان صادر عن قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، أن هذا السلوك يمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة الأماكن المقدسة، ويعكس نهجاً يستهدف تكريس وضع غير قانوني في القدس المحتلة، ومحاولة فرض أمر واقع بالقوة، في تحدٍ واضح لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
يُعد المسجد الأقصى المبارك، الذي يقع في قلب القدس الشرقية المحتلة، أحد أقدس المواقع في الإسلام، فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وله مكانة روحية وتاريخية عميقة لدى المسلمين في جميع أنحاء العالم. هذا الموقع المقدس، الذي يضم قبة الصخرة والمسجد القبلي، هو جزء لا يتجزأ من الهوية الفلسطينية والعربية والإسلامية. لطالما كانت القدس ومقدساتها نقطة حساسة للغاية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأي تغيير في الوضع القائم فيها يعتبر شرارة محتملة لتصعيد واسع النطاق قد يزعزع استقرار المنطقة بأسرها.
يحكم المسجد الأقصى نظام “الوضع القائم” التاريخي، الذي يحدد ترتيبات العبادة والإدارة في الموقع، ويضمن حق المسلمين في العبادة فيه، بينما يسمح لليهود بالزيارة دون الصلاة. تعتبر إسرائيل، كقوة احتلال، ملزمة بموجب القانون الدولي باحترام هذا الوضع القائم وعدم المساس به. إن اقتحامات المسؤولين الإسرائيليين المتكررة، وخاصة من شخصيات يمينية متطرفة مثل إيتمار بن غفير، الذي يُعرف بمواقفه المتشددة ودعوته لتغيير الوضع الراهن في الأقصى، تُعد خرقاً فاضحاً لهذه التفاهمات الدولية وتصعيداً متعمداً للتوترات، مما يهدد بإشعال صراع ديني لا تحمد عقباه.
إن تداعيات مثل هذه الاقتحامات تتجاوز الحدود المحلية. على الصعيد الفلسطيني، تثير هذه الأفعال غضباً شعبياً واسعاً، وتزيد من حالة الاحتقان في الأراضي المحتلة، مما قد يؤدي إلى اندلاع مواجهات واضطرابات أمنية خطيرة. إقليمياً، تستفز هذه الخطوات مشاعر مئات الملايين من المسلمين والعرب، وتضع الحكومات العربية في موقف حرج، وتؤثر سلباً على جهود السلام والاستقرار في المنطقة، وقد تعرقل مسارات التطبيع المحتملة. دولياً، تُقابل هذه الانتهاكات عادة بإدانات من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والعديد من الدول، التي تؤكد على ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للقدس ومقدساتها، وتحذر من عواقب أي محاولة لتغييره.
وشدد البيان على أن جميع الإجراءات التي تستهدف تغيير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس ومقدساتها تعد باطلة ولاغية، مؤكداً أن القدس الشرقية أرض محتلة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية. وتأتي إدانة الجامعة العربية في سياق موقف عربي ودولي ثابت يرفض أي محاولات لتهويد القدس أو المساس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية. وتدعو الجامعة العربية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والضغط على إسرائيل لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة التي تهدد بتقويض فرص تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة، وتزيد من حالة عدم الاستقرار التي لا تخدم مصالح أحد.




