أخبار محلية

المها العربي يعود لمحمية الملك سلمان بعد 90 عاماً

المها العربي في محمية الملك سلمان

في حدث استثنائي يجسد نجاح الجهود البيئية في المملكة العربية السعودية، عاد المها العربي (Arabian Oryx) ليزين أراضي محمية الملك سلمان بن عبدالعزيز الملكية، مسجلاً بذلك انتصاراً جديداً للحياة الفطرية بعد غياب قسري دام لنحو تسعة عقود. يُعد هذا الكائن، المعروف بلقب "سيد الصحراء" أو "الوضيحي"، أيقونة بارزة في التراث الطبيعي لشبه الجزيرة العربية، ورمزاً للصمود والجمال في مواجهة قسوة البيئة الصحراوية.

السياق التاريخي: من حافة الانقراض إلى الأمل

لفهم حجم هذا الإنجاز، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية المؤلمة التي مر بها هذا النوع. تعرض المها العربي خلال القرن العشرين لضغوط هائلة كادت أن تمحو وجوده تماماً من الخريطة البيئية. فمع انتشار الصيد الجائر باستخدام الأسلحة النارية الحديثة والسيارات، بالإضافة إلى التوسع العمراني وتدهور الغطاء النباتي، أُعلن عن انقراض المها العربي من البرية تماماً في أوائل سبعينيات القرن الماضي. كانت تلك اللحظة بمثابة جرس إنذار عالمي، دفع المنظمات الدولية والمحلية لإطلاق برامج إكثار في الأسر، مهدت الطريق لعمليات إعادة التوطين التي نشهد ثمارها اليوم في شمال المملكة.

خصائص المها العربي وتكيفه الفريد

ينتمي المها العربي إلى فصيلة البقريات، وهو تحفة بيولوجية متكيفة تماماً مع الحياة الصحراوية. يتميز ببنيته الجسدية القوية ولونه الأبيض الناصع الذي يعكس أشعة الشمس الحارقة، مما يساعده على تنظيم حرارة جسمه بفعالية. تزين وجهه وساقيه علامات سوداء مميزة، بينما تمنحه قرونه الطويلة المستقيمة مظهراً مهيباً وتستخدم للدفاع عن النفس. يمتلك المها قدرة مذهلة على استشعار هطول الأمطار من مسافات بعيدة والتحرك نحوها، كما طوّر سلوكاً فطرياً لتجنب الحرارة الشديدة، حيث ينشط للرعي في الصباح الباكر أو المساء، ويستظل خلال ساعات الظهيرة، مكتفياً بالمياه التي يستخلصها من النباتات والعصارات العشبية لفترات طويلة.

الأهمية البيئية والاستراتيجية للحدث

لا تقتصر أهمية عودة المها العربي وتسجيل ولادات طبيعية في المحمية على الجانب العاطفي أو التراثي فحسب، بل تمتد لتشمل استعادة التوازن البيئي الشامل. يلعب المها دوراً محورياً كـ "مهندس للنظام البيئي"؛ حيث يساهم رعيه المنظم في تحسين جودة التربة وتقليم النباتات، كما تعمل فضلاته كسماد طبيعي وتساعد في نثر البذور، مما يعزز كثافة الغطاء النباتي الطبيعي وتنوعه.

وتأتي هذه الخطوة متناغمة تماماً مع مستهدفات "مبادرة السعودية الخضراء" ورؤية المملكة 2030، التي تضع حماية البيئة واستدامة الموارد الطبيعية في مقدمة أولوياتها. إن نجاح إعادة توطين المها في محمية الملك سلمان، التي تعد أكبر المحميات البرية في الشرق الأوسط، يرسخ مكانة المملكة كدولة رائدة في مجال الحفاظ على التنوع البيولوجي، ويعزز من فرص السياحة البيئية المستدامة، مما يضمن بيئة مزدهرة للأجيال القادمة وتجربة سياحية فريدة تعكس جمال الطبيعة السعودية.

زر الذهاب إلى الأعلى