البحرين تطالب بقرار دولي لحماية الملاحة في الممرات الحيوية | الأمم المتحدة

دعت مملكة البحرين، ممثلة بسفيرها الدائم لدى الأمم المتحدة، جمال الرويعي، الأمم المتحدة إلى إصدار قرار دولي حاسم يهدف إلى حماية الملاحة البحرية في الممرات المائية الدولية الحيوية. جاء هذا النداء خلال فترة ترؤس البحرين لمجلس الأمن الدولي لشهر أبريل، مما يمنحها منصة مهمة لتسليط الضوء على قضايا الأمن البحري التي تؤثر على المنطقة والعالم.
وأكد السفير الرويعي أن البحرين تسعى جاهدة لإقرار قرار دولي يكفل حرية الملاحة ويجرم استغلال الممرات الدولية كوسيلة للضغط أو التهديد. وأشار إلى أن التهديدات الإيرانية لم تستهدف سوى البنى التحتية والمنشآت المدنية في دول الخليج، مؤكداً أن دول الخليج لم تكن طرفاً في أي صراع مباشر مع إيران، ومع ذلك تعرضت لهجمات غير مبررة. هذه الاعتداءات، بحسب الرويعي، تمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وتتجاوز تداعياتها النطاق الإقليمي لتؤثر على الاستقرار العالمي.
تكتسب هذه المطالبة أهمية قصوى نظراً للموقع الجغرافي الاستراتيجي لدول الخليج العربي، التي تطل على ممرات مائية تعد شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، وعلى رأسها مضيق هرمز. يمر عبر هذا المضيق ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية، مما يجعله نقطة اختناق بحرية ذات أهمية اقتصادية وجيوسياسية بالغة. أي تهديد لحرية الملاحة في هذه الممرات لا يهدد أمن دول المنطقة فحسب، بل يمتد تأثيره ليشمل الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة الدولية.
تاريخياً، شهدت المنطقة حوادث متعددة أثرت على الأمن البحري، من أبرزها “حرب الناقلات” خلال الثمانينيات، وصولاً إلى الهجمات الأخيرة على السفن التجارية وناقلات النفط في خليج عمان والمياه المحيطة، والتي أثارت قلقاً دولياً واسعاً. هذه الأحداث تؤكد الحاجة الملحة لآلية دولية قوية تضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات وتحمي السفن التجارية من أي أعمال عدائية أو قرصنة أو تعطيل متعمد.
إن إصدار قرار دولي من مجلس الأمن من شأنه أن يعزز الإطار القانوني الدولي لحماية الملاحة، استناداً إلى مبادئ القانون البحري الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، التي تكفل حق المرور البريء وحرية الملاحة. كما سيوفر هذا القرار أساساً لردع أي محاولات لزعزعة الاستقرار البحري، ويضع آليات واضحة للمساءلة عن أي انتهاكات. إن الاستقرار في الممرات المائية الدولية ليس مجرد مصلحة إقليمية، بل هو ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والأمني العالمي.




