رياضة

رودجرز لـ عكاظ: الكرة الحديثة تفرض المدير الرياضي

في حديث خاص لصحيفة «عكاظ»، أكد المدرب الإيرلندي الشمالي المخضرم برندان رودجرز، أن تطورات كرة القدم الحديثة باتت تفرض بشكل قاطع وجود منصب «المدير الرياضي» داخل الهياكل الإدارية للأندية المحترفة، مشيراً إلى أن نظرته لهذا الأمر قد تغيرت كلياً عما كانت عليه في سنوات سابقة.

وجاء حديث رودجرز ليوضح تحولاً جوهرياً في قناعاته الفنية والإدارية، حيث صرح بأن تصريحاته القديمة التي كان يرفض فيها العمل تحت مظلة مدير رياضي قد «أصبحت من الماضي»، في إشارة واضحة إلى نضجه الإداري وفهمه لمتطلبات النجاح في الدوريات الكبرى حالياً.

تطور دور المدير الفني في الكرة العالمية

يأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه كرة القدم العالمية تحولاً كبيراً في نموذج الإدارة. ففي السابق، وتحديداً في المدرسة الإنجليزية التقليدية، كان «المدير الفني» (Manager) هو الحاكم بأمره، المسؤول عن التعاقدات، وتجديد العقود، والكشافين، وحتى تفاصيل الأكاديمية، بجانب عمله الأساسي في التدريب. إلا أن تعقيدات اللعبة الحديثة، ودخول التكنولوجيا، وتحليل البيانات، والارتفاع الجنوني في سوق الانتقالات، جعلت من المستحيل على شخص واحد القيام بكل هذه الأدوار بكفاءة عالية.

ولعل تجربة رودجرز السابقة، تحديداً إبان فترته مع نادي ليفربول الإنجليزي، كانت تشهد تحفظاً منه على فكرة وجود لجنة انتقالات أو مدير رياضي يتدخل في خياراته، إلا أن تجاربه اللاحقة في أندية مثل ليستر سيتي وسيلتيك، واحتكاكه بالنموذج الأوروبي الحديث، ساهمت في بلورة رؤيته الجديدة التي تتوافق مع المعايير العالمية الحالية.

أهمية المدير الرياضي: حلقة الوصل والاستدامة

تكمن أهمية تصريحات رودجرز في تسليط الضوء على الدور الحيوي للمدير الرياضي، الذي يعد اليوم «العقل المدبر» لاستراتيجية النادي طويلة الأمد. فالمدرب قد يرحل لسوء النتائج، لكن المدير الرياضي هو من يحافظ على هوية النادي، وفلسفته في اللعب، وسياسة التعاقدات، مما يضمن استدامة النجاح وعدم انهيار الفريق برحيل المدرب.

ويقوم المدير الرياضي بتخفيف الأعباء الإدارية والتفاوضية عن كاهل المدرب، مما يمنح الأخير التركيز الكامل على المستطيل الأخضر، وتطوير اللاعبين، والتحضير للمباريات. وهذا التكامل بين «المدير الفني» و«المدير الرياضي» هو السر خلف نجاح أندية عملاقة مثل مانشستر سيتي، وبايرن ميونخ، وريال مدريد.

رسالة للأندية المحترفة

يحمل حديث رودجرز لـ«عكاظ» دلالات هامة للأندية في المنطقة والشرق الأوسط، التي تسعى لمواكبة التطور العالمي. حيث يؤكد أن النجاح لا يعتمد فقط على جلب مدربين كبار أو لاعبين نجوم، بل يبدأ من الهيكلة الإدارية الصحيحة وفصل السلطات الفنية عن الإدارية، لضمان بيئة عمل احترافية متكاملة.

زر الذهاب إلى الأعلى