الكونجرس يقر إلغاء قانون قيصر ورفع العقوبات عن سوريا نهائياً
في خطوة تاريخية تمثل تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، أقر الكونجرس الأمريكي الرفع النهائي للعقوبات التي كانت مفروضة على سوريا، بما في ذلك إلغاء ما يُعرف بـ “قانون قيصر”. وجاء هذا القرار ضمن نص الاستراتيجية الدفاعية التي مررها مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الأربعاء بغالبية ساحقة بلغت 77 صوتاً مقابل 20، بعد أن كان مجلس النواب قد صوت لصالح النص ذاته في وقت سابق، ليصبح التشريع الآن على مكتب الرئيس الأمريكي بانتظار توقيعه ليصبح قانوناً نافذاً.
ويأتي هذا التحرك التشريعي تتوياً لمسار دبلوماسي جديد انتهجته الإدارة الأمريكية، حيث سبق للحكومة أن أبدت تأييدها الكامل لإلغاء هذه القيود. وكان تطبيق العقوبات قد عُلق مرتين سابقاً لمدة 6 أشهر في كل مرة، وذلك عقب إعلان الرئيس دونالد ترامب في مايو الماضي عن نية بلاده رفع العقوبات في إطار مساعي تطبيع العلاقات الثنائية وإنهاء حالة القطيعة التي استمرت لسنوات.
نهاية حقبة “قانون قيصر”
يمثل إلغاء “قانون قيصر” طياً لصفحة معقدة من العلاقات الأمريكية السورية. فقد اعتُمد هذا القانون في عام 2019 إبان الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترامب، وكان يفرض طوقاً اقتصادياً خانقاً على الحكومة السورية السابقة برئاسة بشار الأسد. وقد تسبب القانون في عزل البلاد عن النظام المصرفي الدولي، ومنع إجراء أي تعاملات مالية بالدولار، مما أدى إلى تدهور حاد في الأوضاع المعيشية والاقتصادية.
ورغم تعليق مفاعيل القانون مؤخراً، إلا أن العديد من المسؤولين الأمريكيين والخبراء الاقتصاديين أكدوا أن بقاء القانون دون إلغاء نهائي كان يشكل عائقاً نفسياً وقانونياً أمام المستثمرين، مما استدعى هذا التحرك التشريعي الحاسم لطمأنة الأسواق العالمية وتشجيع رؤوس الأموال على العودة.
أبعاد سياسية واقتصادية جديدة
تكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية خاصة في ظل التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا، حيث استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في البيت الأبيض في العاشر من نوفمبر الماضي. وتُعد هذه الزيارة سابقة تاريخية لرئيس سوري منذ استقلال البلاد عام 1946، وخطوة تكرس الاعتراف الدولي بالقيادة الجديدة التي نجحت في إخراج البلاد من عزلتها الدولية في وقت قياسي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يفتح هذا القرار الباب واسعاً أمام جهود إعادة الإعمار في سوريا بعد حرب استمرت قرابة 13 عاماً. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن تكلفة إعادة الإعمار قد تتجاوز 216 مليار دولار، وهو مبلغ يتطلب استثمارات دولية ضخمة وتدفقاً للعملة الصعبة، وهو ما كان مستحيلاً في ظل وجود العقوبات.
وفي أولى ردود الفعل التشريعية، رحبت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين بالقرار، واصفة إياه باللحظة المفصلية، قائلة: “إن إلغاء قانون قيصر اليوم هو خطوة حاسمة لمنح الشعب السوري فرصة حقيقية لإعادة بناء قدراته ومستقبله بعد عقود من المعاناة”.




