أخبار العالم

تكلفة نشر قوات أمريكية داخلياً في عهد ترامب قد تصل لـ500 مليون دولار

كشف تحليل حديث لمكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي عن التكاليف المالية الباهظة التي قد تترتب على قرار محتمل من الرئيس السابق دونالد ترامب بنشر قوات عسكرية في المدن الأمريكية الكبرى حال عودته إلى البيت الأبيض. ووفقًا للتقديرات التي نُشرت، قد تصل فاتورة مثل هذه العمليات إلى ما يقرب من 500 مليون دولار خلال عام 2025 وحده، مما يثير تساؤلات جدية حول الجدوى الاقتصادية والسياسية لهذه الخطوة المثيرة للجدل.

السياق التاريخي وقانون العصيان

تستند صلاحية الرئيس الأمريكي في نشر قوات عسكرية على الأراضي الأمريكية إلى “قانون العصيان” (Insurrection Act) لعام 1807، وهو قانون فيدرالي يمنح الرئيس سلطة استدعاء القوات المسلحة والحرس الوطني للتعامل مع حالات التمرد أو العصيان أو الفوضى التي تعجز السلطات المحلية عن احتوائها. تاريخيًا، تم استخدام هذا القانون بشكل نادر ومحدود للغاية، نظرًا لحساسيته وتأثيره المباشر على مبدأ الفصل بين السلطات الفيدرالية وسلطات الولايات، بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بالحريات المدنية.

سابقة رئاسة ترامب الأولى

لم تكن فكرة استخدام القوات الفيدرالية غريبة عن فترة رئاسة ترامب الأولى. ففي عام 2020، وعلى خلفية الاحتجاجات الواسعة التي أعقبت مقتل جورج فلويد، هدد ترامب صراحةً بتفعيل قانون العصيان لنشر الجيش في المدن التي شهدت اضطرابات، والتي كان معظمها تحت إدارة ديمقراطية. وبالفعل، شهدت العاصمة واشنطن انتشارًا مكثفًا لعناصر الحرس الوطني وقوات فيدرالية أخرى، وهي الخطوة التي أثارت انتقادات واسعة من حكام الولايات والمسؤولين المحليين الذين اعتبروها تجاوزًا للسلطة الفيدرالية وتصعيدًا غير مبرر للتوتر.

التكلفة المالية والتأثيرات المتوقعة

وفقًا لتقرير مدير مكتب الميزانية في الكونغرس، فيليب سواجل، فإن التكلفة الإجمالية المقدرة لهذه العمليات قد تبلغ 496 مليون دولار بحلول نهاية عام 2025. وتُظهر التفاصيل أن نشر القوات في العاصمة واشنطن سيكون الأكثر تكلفة، حيث قُدرت فاتورته بنحو 223 مليون دولار، تليها مدينة لوس أنجلوس بتكلفة 193 مليون دولار. وأشار التقرير إلى أن هذه الأرقام مرشحة للزيادة، حيث أن استمرار عمليات الانتشار سيكلف عشرات الملايين من الدولارات شهريًا، اعتمادًا على حجم القوات وموقعها. فعلى سبيل المثال، قد تصل التكلفة الشهرية في واشنطن إلى 55 مليون دولار، بينما تتراوح بين 6 و28 مليون دولار في مدن أخرى مثل نيو أورلينز وممفيس.

الأبعاد السياسية والاجتماعية

تتجاوز تداعيات قرار كهذا التكلفة المادية، لتشمل أبعادًا سياسية واجتماعية عميقة. يرى المعارضون أن استخدام الجيش لفرض القانون والنظام داخل المدن يقوض الثقة بين المواطنين والمؤسسة العسكرية، ويطمس الخط الفاصل بين مهام الشرطة والعمليات العسكرية. كما يثير القرار جدلاً قانونيًا ودستوريًا حول حقوق الولايات في إدارة شؤونها الأمنية الداخلية. وفي ظل الاستقطاب السياسي الحاد الذي تشهده الولايات المتحدة، يمكن أن يؤدي نشر القوات إلى تفاقم الانقسامات وتصعيد المواجهات بدلاً من احتوائها، مما يضع البلاد أمام تحديات أمنية ومجتمعية معقدة.

زر الذهاب إلى الأعلى