رياضة

مهرجان الهجن السعودي: جوائز مليونية ونمو اقتصادي كبير

تستعد المملكة العربية السعودية لانطلاق النسخة الثالثة من مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن يوم الجمعة القادم، وهو الحدث الأبرز في روزنامة سباقات الهجن، والذي يمتد لعشرة أيام حافلة بالمنافسة والإثارة. وبجوائز مالية ضخمة تتجاوز 75 مليون ريال، يمثل المهرجان الحدث الرياضي رقم 65 في سجل الاتحاد السعودي للهجن، مؤكداً على المكانة المرموقة التي وصلت إليها هذه الرياضة التراثية العريقة.

خلفية تاريخية وتراث متجذر

تعتبر رياضة سباقات الهجن أكثر من مجرد منافسة؛ فهي جزء لا يتجزأ من النسيج الثقافي والتاريخي لشبه الجزيرة العربية. فالهجن، أو “سفن الصحراء” كما يطلق عليها، كانت عصب الحياة للبدو الرحل لقرون طويلة، ورمزاً للقوة والصبر والقدرة على التحمل. وقد تطورت السباقات من احتفالات تقليدية في المناسبات الاجتماعية إلى رياضة احترافية منظمة تحظى بدعم حكومي واسع، وتجذب استثمارات ضخمة، وتستقطب اهتماماً عالمياً متزايداً.

طفرة نوعية بقيادة الاتحاد السعودي للهجن

منذ أن وضع الأمير فهد بن جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد، رئيس الاتحاد السعودي للهجن، حجر الأساس لإستراتيجية تطوير القطاع في عام 2018، شهدت رياضة الهجن نقلة نوعية. فمع تنظيم فعاليات كبرى مثل مهرجان ولي العهد للهجن، تحولت الصحاري الشاسعة إلى مسارح عالمية للسرعة والقوة. وتشير التوقعات إلى ارتفاع عدد الأحداث بنسبة قياسية تبلغ 300% بحلول عام 2026، مما يعكس النمو المتسارع والاحترافية التنظيمية التي يدير بها الاتحاد هذا الموروث. وقد بدأت مسيرة الاتحاد بثلاث فعاليات كبرى فقط، لتنمو بشكل مطرد وتصل إلى 12 حدثاً سنوياً في العامين الأخيرين، مما يوفر بيئة متكاملة للملاك والميادين وفق أعلى المعايير العالمية.

الأهمية الاقتصادية والتأثير العالمي

لا يقتصر تأثير المهرجان على الجانب الرياضي فقط، بل يمتد ليكون محركاً اقتصادياً وثقافياً فاعلاً. فالقيمة السوقية للهجن المشاركة في هذه النسخة وحدها تتجاوز ربع مليار ريال، وهو رقم يعكس حجم الصناعة التي نشأت حول هذه الرياضة. ويأتي هذا النجاح تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تحويل التراث الأصيل إلى صناعة رياضية واقتصادية رائدة، تساهم في تنويع مصادر الدخل وتخلق فرص عمل جديدة في مجالات التدريب والرعاية البيطرية وإدارة الفعاليات. على الصعيد الدولي، يعزز المهرجان مكانة السعودية كوجهة عالمية أولى لسباقات الهجن، حيث وُلد الحدث عملاقاً في نسخته الأولى بمشاركة 2087 مالك هجن و6869 مطية من 13 دولة، مما يفتح آفاقاً جديدة للسياحة الرياضية ويجذب أنظار العالم إلى هذا الموروث العربي الأصيل.

ويواصل اتحاد الهجن جهوده الحثيثة لتنظيم السباقات في مختلف مناطق المملكة، والمحافظة على هذا الموروث الحضاري الكبير، والارتقاء بالرياضة إلى معايير عالمية، إضافة إلى حوكمة السباقات، وتقديم الخدمات للميادين والملاك، وتوفير البيئة المثالية لممارسة هذه الرياضة. ويأتي مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن تتويجاً لهذه الجهود، حاملاً أسمى الرعايات وأكبر الجوائز، في منافسة يسعى من خلالها الاتحاد إلى الارتقاء بهذا الموروث العربي الأصيل من مضامير الميدان إلى منصات العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى