وزير الأوقاف: أمن العرب جزء من أمن مصر القومي

أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف المصري، على موقف مصر الثابت والراسخ تجاه أمن الأشقاء العرب، معلنًا أن أمن المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي والعراق والأردن هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري. جاء هذا التصريح القوي في سياق مواجهة ما وصفه بـ “العدوان الإيراني الغاشم” على هذه الدول، مشددًا على أن أي اعتداء يطال أيًا من هذه الدول الشقيقة يُعد اعتداءً مباشرًا على مصر ذاتها.
جاءت تصريحات وزير الأوقاف خلال مشاركته في الدورة الخامسة عشرة للمجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية في العالم الإسلامي، والتي عُقدت عبر تقنية الاتصال المرئي. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد مجددًا على المبدأ الذي أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي مرارًا وتكرارًا، وهو أن الأمن العربي جماعي لا يتجزأ، وأن المساس بأمن أي دولة عربية شقيقة هو مساس بأمن الأمة العربية بأسرها. هذا الموقف يعكس عمق الروابط التاريخية والاستراتيجية التي تجمع مصر بأشقائها العرب، ويؤكد على وحدة المصير المشترك في مواجهة التحديات الإقليمية.
تاريخيًا، لطالما كانت مصر ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة العربية، ومدافعًا قويًا عن قضايا الأمة. إن مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي ليس وليد اللحظة، بل هو مبدأ متجذر في السياسة الخارجية المصرية، ويعود إلى عقود طويلة من التعاون والتنسيق لمواجهة الأخطار المشتركة. فمنذ تأسيس جامعة الدول العربية، سعت مصر دائمًا لتعزيز التضامن العربي، إيمانًا منها بأن قوة العرب تكمن في وحدتهم وتكاتفهم. ويشكل هذا الموقف امتدادًا لدور مصر المحوري في حماية الأمن الإقليمي، والذي يتجلى في دعمها الدائم لاستقرار دول الخليج والعراق والأردن، والتي تمثل عمقًا استراتيجيًا لمصر والعالم العربي بأسره.
إن الإشارة إلى “العدوان الإيراني الغاشم” تأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتدخلات الإيرانية في شؤون بعض الدول العربية، والتي تشمل دعم الميليشيات المسلحة، وزعزعة الاستقرار في مناطق حيوية مثل اليمن والعراق ولبنان. هذه التدخلات تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي وتعيق جهود التنمية والاستقرار. لذا، فإن تأكيد مصر على تضامنها الكامل مع هذه الدول يأتي كرسالة واضحة بأن أي محاولة لتقويض أمنها ستواجه بموقف عربي موحد وحازم، يهدف إلى صون السيادة الوطنية وحماية المصالح العليا للمنطقة.
تكتسب هذه التصريحات أهمية بالغة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الإقليمي، تعزز من جبهة التضامن العربي في مواجهة التحديات، وترسل رسالة ردع لأي قوى تسعى لزعزعة الاستقرار. كما أنها تساهم في بناء الثقة بين الدول العربية وتعميق التعاون الأمني والاقتصادي. أما على الصعيد المحلي المصري، فإن استقرار المنطقة المحيطة بمصر له تأثير مباشر على أمنها الاقتصادي والاجتماعي، حيث ترتبط مصالح مصر التجارية والاستثمارية وأمن ممراتها الملاحية الحيوية، مثل قناة السويس، ارتباطًا وثيقًا باستقرار دول الجوار. دول الخليج العربي على وجه الخصوص تعتبر شريكًا اقتصاديًا واستراتيجيًا رئيسيًا لمصر، وأمنها يصب مباشرة في مصلحة الأمن القومي المصري.
وفي الختام، يؤكد الموقف المصري، الذي عبر عنه وزير الأوقاف، على رؤية استراتيجية شاملة للأمن، لا تقتصر على الحدود الجغرافية لمصر فحسب، بل تمتد لتشمل عمقها العربي. هذه الرؤية تهدف إلى بناء منطقة عربية مستقرة ومزدهرة، قادرة على حماية مصالحها والدفاع عن سيادتها في وجه التحديات المتزايدة. إن التضامن العربي ليس مجرد شعار، بل هو ضرورة استراتيجية لضمان مستقبل آمن ومستقر للأجيال القادمة.




