أشرف حكيمي في المحكمة: دموع الأم ودعم مبابي في قضية الاغتصاب

في مشهد مؤثر يجمع بين قسوة المحاكم ودفء الروابط الأسرية والمهنية، مثل النجم المغربي الدولي أشرف حكيمي، لاعب فريق باريس سان جيرمان الفرنسي، أمام محكمة العدل الفرنسية يوم أمس (الخميس) لمواجهة اتهامات بالاغتصاب تعود تفاصيلها إلى فبراير 2023. هذه القضية، التي قد تصل عقوبتها في حال الإدانة إلى 15 عاماً في السجن، شهدت حضوراً لافتاً لوالدته التي انهارت بالبكاء، ودعماً معنوياً قوياً من زميله السابق وصديقه المقرب، النجم الفرنسي كيليان مبابي، مما أضفى على الجلسة طابعاً إنسانياً عميقاً وسط الإجراءات القضائية الصارمة.
خلفية القضية: صدمة هزت عالم كرة القدم
تعود جذور هذه القضية إلى 24 فبراير 2023، عندما تقدمت شابة تبلغ من العمر 24 عاماً ببلاغ إلى الشرطة الفرنسية، مدعية تعرضها لاعتداء جنسي داخل منزل اللاعب في ضواحي باريس. وقد جاء هذا اللقاء بعد تواصل بين الطرفين عبر وسائل التواصل الاجتماعي. أثارت هذه الاتهامات صدمة واسعة في الأوساط الرياضية والإعلامية العالمية، نظراً للمكانة البارزة التي يتمتع بها حكيمي كأحد أبرز نجوم كرة القدم الأفريقية والعالمية، ومساهمته الكبيرة في الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في كأس العالم 2022 بقطر، حيث وصل أسود الأطلس إلى نصف النهائي.
على مدار ما يقرب من ثلاث سنوات، خضعت القضية لتحقيقات مكثفة من قبل النيابة العامة في نانتير، والتي قررت في فبراير 2026 إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية في مقاطعة “أو دو سين”، معتبرة أن هناك ما يكفي من المعطيات لعرض القضية على القضاء. هذه الفترة الطويلة من التحقيق تعكس مدى تعقيد القضية وحرص السلطات القضائية الفرنسية على جمع كافة الأدلة قبل اتخاذ قرار الإحالة.
دموع الأم ودفاعها المستميت
خلال جلسة المحاكمة، خطفت والدة اللاعب، السيدة سعيدة موح، الأنظار بمشهد مؤثر، حيث انهارت بالبكاء فور رؤيتها لابنها في قفص الاتهام. وبصوت متهدج، دافعت الأم عن تربية ابنها وقيمه، مؤكدة أنه “يُكنّ احتراماً كبيراً للنساء، ولا يمكن أن يُجبر أي امرأة على فعل لا تريده”. وأقسمت أنها لا تعلم تفاصيل ما حدث، لكنها ستظل إلى جانبه حتى النهاية، في مشهد عكس عمق العاطفة والألم الذي تعيشه العائلة في هذه المحنة.
شهادة مبابي: دعم معنوي في أصعب الظروف
لم يكن حكيمي وحيداً في قاعة المحكمة؛ فقد حضر زميله السابق في باريس سان جيرمان، النجم الفرنسي كيليان مبابي، للإدلاء بشهادته دعماً له. وقال مبابي أمام المحكمة: “إنه شخص طيب القلب ومحترم وهادئ، ولا يمكن أن يكون قد اغتصب فتاة”. هذه الشهادة، التي وُصفت بأنها دفعة معنوية قوية للاعب المغربي، تأتي في واحدة من أصعب المحطات في مسيرته الكروية، وتبرز عمق الصداقة والزمالة بين اللاعبين، وتأثير الدعم الاجتماعي في مثل هذه القضايا الحساسة.
حكيمي ينفي الاتهامات ويؤكد الثقة في القضاء
حافظ حكيمي خلال مثوله أمام المحكمة على رواية ثابتة ومتسقة، نافياً بشكل قاطع الاتهامات الموجهة إليه، ومؤكداً أن الأحداث “لم تقع كما ورد في الشكوى”. وجدد ثقته الكاملة في القضاء الفرنسي، معلناً استعداده التام للتعاون مع التحقيقات حتى تتكشف الحقيقة. وفي تعليق سابق له عبر منصة “إكس”، شدد اللاعب على أن “مجرد اتهام بالاغتصاب أصبح كافياً لتبرير المحاكمة، رغم أنني أنكر ذلك وكل الأدلة تثبت زيفه”، مضيفاً: “أنتظر هذه المحاكمة بهدوء لتظهر الحقيقة للعلن”.
الدفاع القانوني المضاد وتشكيك في الرواية
من جانبها، أكدت محامية اللاعب أن رواية موكلها مدعومة بأدلة موضوعية في الملف، مشيرة إلى أن التواصل بين الطرفين استمر لأسابيع قبل اللقاء، وأن حكيمي اقترح مراراً أن يتم اللقاء في مكان عام بحضور أصدقاء، قبل أن يتم الترتيب للاجتماع في منزله. وأضافت أن المشتكية غادرت المنزل بعد حوالي ساعة “دون أي توتر”، وأن حكيمي رافقها إلى الباب، نافياً وجود أي اعتداء. كما أشارت إلى أن موكلها خضع للفحوصات الطبية وسلّم هاتفه، بينما – بحسب قولها – رفضت المدعية إجراء فحوصات مماثلة أو تسليم هاتفها، مما يثير تساؤلات حول مدى تعاونها في التحقيق.
تأثير القضية: محلياً، إقليمياً، ودولياً
أثارت هذه القضية جدلاً واسعاً على الصعيدين الإعلامي والقانوني، ليس فقط في فرنسا والمغرب، بل في جميع أنحاء العالم. على المستوى المحلي في المغرب، يمثل أشرف حكيمي أيقونة رياضية ورمزاً للنجاح، وقد أثرت هذه الاتهامات بشكل كبير على صورته العامة ومكانته بين الجماهير التي تتابع مسيرته بشغف. إقليمياً ودولياً، تضع القضية لاعباً بحجم حكيمي تحت مجهر الرأي العام، وتثير نقاشات حول مسؤولية الرياضيين المشاهير وسلوكهم خارج الملاعب، وكيف يمكن أن تؤثر الاتهامات الجنائية على مسيرتهم المهنية وشخصيتهم العامة. كما تسلط الضوء على التحديات التي تواجه الأنظمة القضائية في التعامل مع قضايا الشخصيات العامة، حيث تتداخل الاعتبارات القانونية مع الضغوط الإعلامية والجماهيرية. ينتظر الجميع بفارغ الصبر نتائج هذه المحاكمة، التي ستكون لها تداعيات كبيرة على مستقبل حكيمي وعلى النقاش الأوسع حول العدالة والمساءلة في عالم الرياضة.




