البديوي يحذر: فشل مجلس الأمن يشجع إيران على تهديد الملاحة بمضيق هرمز

استنكر الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، اليوم (الثلاثاء)، فشل مجلس الأمن الدولي في اعتماد مشروع قرار يهدف إلى الوقف الفوري للتهديدات التي تستهدف حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز. وعبر البديوي عن إدانته واستنكاره الشديدين لهذا الفشل، مؤكداً أن عدم إقرار هذا المشروع يسهم بشكل مباشر في تشجيع واستمرار الاعتداءات الإيرانية الآثمة ضد حرية الملاحة وسلامة السفن، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي وتهديداً جدياً لاستقرار الاقتصاد العالمي.
يُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال للعالم. موقعه الجغرافي الاستراتيجي بين الخليج العربي وبحر عمان يجعله نقطة اختناق بحرية لا غنى عنها، وأي تهديد لحرية الملاحة فيه يتردد صداه اقتصاديًا وسياسيًا على مستوى الكوكب. لطالما كان المضيق مسرحًا للتوترات الجيوسياسية، خاصة في العقود الأخيرة، مع تزايد المخاوف بشأن الأمن البحري في المنطقة. شهدت المنطقة حوادث متعددة استهدفت سفنًا تجارية وناقلات نفط، مما أثار قلقًا دوليًا واسعًا بشأن سلامة الممرات الملاحية وحرية التجارة.
إن فشل مجلس الأمن الدولي في إقرار مشروع قرار يهدف إلى وقف هذه التهديدات يبعث برسالة مقلقة للغاية. فالمجلس، بصفته الهيئة الدولية المسؤولة عن حفظ السلم والأمن الدوليين، يُتوقع منه اتخاذ إجراءات حاسمة في مثل هذه الظروف. عدم التوافق على قرار يعكس انقسامات دولية قد تشجع الأطراف التي تسعى لزعزعة الاستقرار على مواصلة ممارساتها، مما يقوض جهود بناء الثقة والاستقرار في منطقة حيوية للعالم، ويضعف من فعالية الآليات الدولية لحفظ الأمن.
تأكيد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على أن عدم إقرار المشروع يشجع إيران على اعتداءاتها الآثمة ضد حرية الملاحة وسلامة السفن، يسلط الضوء على انتهاكات واضحة للقانون الدولي. مبدأ حرية الملاحة مكفول بموجب اتفاقيات دولية مثل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، وأي محاولة لعرقلته أو تهديده تُعد خرقًا صارخًا لهذه القواعد، وتضع الأمن البحري العالمي على المحك. هذه الاعتداءات لا تشكل تهديداً للسفن فحسب، بل تمثل أيضاً تحدياً خطيراً لمبادئ السيادة وحرية التجارة الدولية، مما يستدعي رداً دولياً حازماً.
التهديدات المستمرة في مضيق هرمز لا تقتصر آثارها على المنطقة فحسب، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي بأكمله. أي اضطراب في تدفق النفط والغاز عبر هذا الممر الحيوي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير، مما يؤثر سلبًا على المستهلكين والصناعات في جميع أنحاء العالم، ويهدد استقرار الأسواق المالية العالمية. هذا الوضع يفرض ضغوطاً إضافية على الاقتصادات الهشة ويزيد من حالة عدم اليقين في التجارة الدولية، مما قد يعيق النمو الاقتصادي العالمي.
بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، التي تعتمد بشكل كبير على هذا المضيق لتصدير مواردها النفطية واستيراد احتياجاتها، فإن استمرار هذه التهديدات يمثل خطرًا مباشرًا على أمنها الاقتصادي والوطني. لذا، فإن دعوة البديوي للحفاظ على المضيق كممر ملاحي دولي مفتوح وآمن، وخالٍ من أي تهديدات أو قيود، تعكس موقفًا خليجيًا موحدًا يهدف إلى حماية المصالح الحيوية للمنطقة والعالم، وتؤكد على ضرورة احترام القانون الدولي والالتزام بالمعاهدات الدولية التي تضمن حرية الملاحة.
إن الحاجة إلى توافق دولي قوي لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز لم تعد مجرد قضية إقليمية، بل هي ضرورة عالمية ملحة. يجب على المجتمع الدولي أن يتحد لفرض احترام القانون الدولي وردع أي محاولات لفرض الأمر الواقع بالقوة، لضمان استمرارية التجارة العالمية وحفظ السلم والأمن في هذه المنطقة الحيوية التي لا غنى عنها للاستقرار الاقتصادي والسياسي العالمي. إن التهاون في هذا الملف قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة يصعب احتواؤها على المدى الطويل.




