أخبار محلية

مهرجان الفقع في شري 2024: مزاد يومي وفعاليات تراثية بالقصيم

يشهد مهرجان الفقع في نسخته الجديدة بمتنزه شري في منطقة القصيم، انطلاقة قوية وإقبالاً جماهيرياً لافتاً منذ أيامه الأولى. لم يقتصر المهرجان على كونه سوقاً موسمياً، بل تحول إلى ملتقى ثقافي واقتصادي متكامل، حيث تعج أروقته بالزوار والمتسوقين الذين توافدوا للاستمتاع بفعالياته المتنوعة وشراء “ذهب الصحراء”، وسط حركة تجارية نشطة تعكس الأهمية الكبيرة لهذا المنتج في الموروث المحلي.

الفقع: تاريخ وقيمة ثقافية في الجزيرة العربية

يُعرف الفقع، أو “الكمأ”، بأنه فطر بري ينمو في الصحراء بعد مواسم الأمطار والبرق، ويعد جزءاً أصيلاً من المطبخ والتراث في المملكة العربية السعودية والجزيرة العربية بشكل عام. تاريخياً، كان البحث عن الفقع رحلة موسمية ينتظرها الأهالي، حيث يمثل العثور عليه رمزاً للخير والبركة. وتتعدد أنواعه، أشهرها “الزبيدي” و”الخلاسي”، ويتميز بقيمته الغذائية العالية ونكهته الفريدة، مما يجعله مكوناً فاخراً في الأطباق التقليدية والحديثة، وهو ما يفسر الإقبال الكبير عليه في المهرجانات المتخصصة.

فعاليات متنوعة وأهداف استراتيجية

يمتد المهرجان، الذي تنظمه أمانة القصيم ممثلة ببلدية شري، على مدار عشرة أيام، ويقدم باقة غنية من الأنشطة التي تتجاوز بيع وشراء الفقع. يعد “المزاد اليومي” أحد أبرز الفعاليات التي تجذب التجار والمستهلكين، حيث شهدت مبيعات اليومين الأولين فقط تجاوز 30 ألف ريال، مما يؤكد الحيوية الاقتصادية التي يخلقها الحدث. وأوضح رئيس بلدية شري، عبدالمجيد بن سلمان الحربي، أن المهرجان يهدف بشكل أساسي إلى دعم الأسر المنتجة والحرفيين، وتوفير منصة مستدامة لهم لعرض منتجاتهم، بما يتماشى مع أهداف دعم المحتوى المحلي وتعزيز الاقتصاد الوطني.

منصة متكاملة للمنتجات المحلية والحرف اليدوية

لا يقتصر المعروض في المهرجان على الفقع، بل يمتد ليشمل كنوزاً أخرى من إنتاج المنطقة. يشارك في الحدث عدد كبير من الأسر المنتجة التي تقدم منتجاتها اليدوية والمأكولات الشعبية الشهيرة مثل “الحنيني” و”القشد” وأنواع المخبوزات التقليدية. كما يبرز المهرجان الحرف اليدوية الأصيلة كحرفة “السدو” والغزل، التي تعكس تاريخ المنطقة العريق. إلى جانب ذلك، تعرض منتجات زراعية أخرى تشتهر بها القصيم، مثل التمور والعسل، مما يجعل المهرجان نافذة شاملة على هوية المنطقة الإنتاجية والثقافية.

الأهمية الاقتصادية والاجتماعية للمهرجان

يكتسب المهرجان أهمية متزايدة كونه محركاً اقتصادياً مهماً على المستوى المحلي، حيث يوفر فرصاً موسمية للباعة والمزارعين ويعزز السياحة الداخلية في منطقة القصيم. كما يلعب دوراً اجتماعياً بارزاً في تمكين الأسر المنتجة وتعزيز دورها في التنمية. وتأتي هذه الفعاليات ضمن إطار أوسع يتماشى مع رؤية السعودية 2030، التي تركز على تنويع مصادر الدخل، وإبراز التراث الثقافي الوطني، وتحويله إلى عنصر جذب سياحي واقتصادي مستدام.

زر الذهاب إلى الأعلى