أخبار العالم

الشرع وترامب: ضمان حقوق الأكراد أساس استقرار سوريا المستقبلي

اتصال محوري يرسم ملامح مستقبل سوريا

في تطور دبلوماسي لافت، أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين، حيث تم التأكيد على ضرورة حماية وضمان حقوق الأكراد في سوريا. ويأتي هذا الاتصال في أعقاب إبرام اتفاق تاريخي بين الحكومة السورية في دمشق وقيادة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، يهدف إلى وقف إطلاق النار ودمج هذه القوات ضمن مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية، مما يمهد الطريق لإنهاء سنوات من الانقسام الفعلي في البلاد.

خلفية تاريخية ودور الأكراد في الحرب السورية

منذ اندلاع الأزمة السورية في عام 2011، برز الأكراد كقوة فاعلة على الأرض، خاصة في شمال وشرق سوريا. شكلت وحدات حماية الشعب الكردية، التي أصبحت لاحقاً العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، حليفاً رئيسياً للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم “داعش” الإرهابي. وقد تمكنت هذه القوات من تحرير مناطق واسعة، بما في ذلك مدينة الرقة، التي كانت تعتبر عاصمة التنظيم. على إثر ذلك، أسس الأكراد إدارة ذاتية في مناطق سيطرتهم، مطالبين بالاعتراف بحقوقهم الثقافية والسياسية ضمن دولة سورية موحدة وديمقراطية. ظل مستقبل هذه المناطق ومصير قوات “قسد” نقطة خلاف رئيسية وموضوع تفاوض معقد طوال السنوات الماضية.

أهمية الاتفاق وتأثيره على المشهد السوري

يمثل الاتفاق الأخير بين دمشق و”قسد” نقطة تحول محورية، إذ يهدف إلى إعادة بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها مع الحفاظ على حقوق المكون الكردي. ووفقاً لبيان الرئاسة السورية، شدد الشرع وترامب على “ضرورة ضمان حقوق وحماية الشعب الكردي ضمن إطار الدولة السورية”، بالإضافة إلى أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقلالها. إن المكالمة بين الزعيمين تمنح هذا الاتفاق زخماً دولياً، وتحديداً دعماً أمريكياً، مما قد يسرّع من عملية تنفيذه ويطمئن الأكراد بأن حقوقهم لن يتم التغاضي عنها في التسوية النهائية.

تحديات قائمة وتأثيرات إقليمية ودولية

على الرغم من الأجواء الإيجابية، لا تزال هناك تحديات على الأرض. فقد أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بوقوع اشتباكات عنيفة ومتقطعة مساء الاثنين بين القوات الحكومية وعناصر من “قسد” في محيط مدينة الرقة، مما يسلط الضوء على هشاشة الوضع وحاجة الأطراف إلى بناء الثقة. من جهة أخرى، يراقب المجتمع الدولي، وخاصة دول الجوار مثل تركيا، هذا التقارب بحذر. فأنقرة تعتبر القوات الكردية في سوريا امتداداً لحزب العمال الكردستاني وتصنفها كمنظمة إرهابية. وبالتالي، فإن أي اتفاق يمنح الأكراد حقوقاً معززة بدعم أمريكي قد يثير قلقها. دولياً، يعكس هذا التطور تغيراً في الديناميكيات الإقليمية، ويشير إلى دور أمريكي متجدد في صياغة الحل السياسي النهائي في سوريا بعد سنوات من الصراع المدمر.

زر الذهاب إلى الأعلى