خصخصة نادي وج: رؤية أبو عيش لمستقبل رياضي مستدام في الطائف

في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع الرياضي في المملكة العربية السعودية، ضمن مستهدفات رؤية 2030 الطموحة، كشف الدكتور محمد أبو عيش، نائب رئيس نادي وج، في تصريح خاص لصحيفة «عكاظ»، عن رؤيته الاستراتيجية لمستقبل النادي في ظل التوجه نحو الخصخصة. أكد أبو عيش أن عملية خصخصة النادي تحمل في طياتها فرصًا واعدة لتحقيق قفزة نوعية، شريطة أن تكون الشركة المستحوذة ذات قدرة مالية كبيرة تمكنها من شراء وبناء مقر متكامل للنادي. هذه الرؤية تأتي في سياق برنامج جودة الحياة ضمن رؤية 2030، والذي يهدف إلى تعزيز الاستدامة المالية للأندية وتقليل اعتمادها على الدعم الحكومي، وتحويلها إلى كيانات رياضية احترافية قادرة على المنافسة والتطور، على غرار النموذج الذي اتبعته أندية كبرى تحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة.
تاريخيًا، اعتمدت العديد من الأندية الرياضية السعودية، بما في ذلك نادي وج، بشكل كبير على الدعم الحكومي، وغالبًا ما افتقرت إلى مرافق خاصة بها وحديثة. هذا الاعتماد، رغم أهميته في مراحل سابقة، أصبح يمثل تحديًا للنمو المستدام والاحترافية. وبالنسبة لنادي وج، فإن غياب الأصول العقارية والمقر الخاص به لا يمثل مجرد إزعاج، بل تحديًا جوهريًا يعيق تقدم النادي. وأوضح أبو عيش أن الخصخصة بدون توفير بنية تحتية متكاملة قد تستغرق وقتًا طويلاً لتحقيق أهدافها المرجوة. هذا التصريح يأتي في وقت تتداول فيه الأوساط الرياضية بالطائف أنباء عن قطع أحد رجال الأعمال شوطًا كبيرًا نحو الاستحواذ على النادي قريبًا، مما يضع ملف البنية التحتية في صدارة الأولويات. فالبنية التحتية المتطورة ليست مجرد مبانٍ، بل هي أساس لتطوير المواهب، وتوفير بيئة تدريب احترافية، وجذب الاستثمارات، مما ينعكس إيجابًا على أداء الفرق في مختلف الألعاب.
على الرغم من التحديات الجسيمة، لا سيما القيود الهيكلية والاعتماد التاريخي على التمويل الخارجي، لم يتوقف نادي وج عن العمل. فقد أشار أبو عيش إلى أن النادي قد حقق تقدمًا ملحوظًا في عدة جوانب، بما في ذلك ملف الحوكمة، وهو عنصر حاسم لجذب الاستثمار الخاص وضمان الشفافية. كما ركز النادي على تطوير الألعاب المختلفة، وتحسين التنظيم الإداري، وإعادة هيكلة الفئات السنية. وقد أكد أن العمل الإداري يسير وفق أسس تنظيمية واضحة ساهمت في رفع كفاءة الأداء وتحقيق إنجازات ملموسة خلال الفترة الماضية. وقد عمل مجلس الإدارة بجد لتجاوز العقبات، خاصة ضعف البنية التحتية والاعتماد الكلي على الدعم الحكومي، من خلال وضع خطط مرحلية وتنظيم مالي وإداري أكثر انضباطًا، بهدف بناء أساس متين لمستقبل النادي.
وفيما يخص الأداء الرياضي، فقد شهد الفريق الأول لكرة القدم تذبذبًا في النتائج هذا الموسم، رغم بدايته القوية، وذلك بسبب سلسلة من الإصابات المؤثرة التي طالت لاعبين أساسيين مثل كابتن الفريق والمهاجم والحارس والمدافع الأجنبي. ومع ذلك، فإن النادي قد حقق مكتسبات مهمة هذا الموسم، تمثلت في ضم لاعبين محليين متميزين وإنشاء فريق رديف قوي نجح في التأهل لتصفيات المملكة المؤهلة لدوري جوي من أول مشاركة له. هذه المكتسبات، بحسب أبو عيش، ستكون حجر الزاوية لتحقيق حلم الصعود المستدام إلى مصاف الأندية الكبرى في المواسم القادمة، وليس مجرد صعود مؤقت كما حدث في السابق. هذا التركيز على تطوير اللاعبين على المدى الطويل ووجود خط إنتاج قوي للمواهب أمر ضروري لأي نادٍ يطمح للنجاح في بيئة مخصخصة وتنافسية.
شدد الدكتور أبو عيش على الدور المحوري لدعم جماهير الطائف، مؤكدًا أن جمهور نادي وج شغوف ويستحق أن يرى فريقه في مراكز متقدمة تليق بتاريخ النادي وطموحاته. إن تكاتف جميع الأطراف، من إدارة وأعضاء شرف وجماهير، هو مفتاح تحقيق الأهداف المنشودة في المرحلة المقبلة. إن خصخصة نادي وج، إذا تمت بالشكل الصحيح ومع المستثمر المناسب، يمكن أن تحدث تحولاً جذريًا ليس فقط في أداء النادي ونتائجه، بل في المشهد الرياضي بمدينة الطائف ككل. فهي تعد بضخ حيوية في الاقتصاد المحلي من خلال زيادة الاستثمار، وخلق فرص عمل، وتعزيز السياحة. والأهم من ذلك، ستوفر فرصًا لا مثيل لها لشباب المدينة، وتقدم مرافق حديثة ومسارات مهنية احترافية في الرياضة، مما يعزز المواهب المحلية ويشجع على نمط حياة صحي. على الصعيدين الإقليمي والوطني، يمكن أن تكون رحلة نادي وج بمثابة نموذج يحتذى به للأندية الأخرى خارج المدن الكبرى، مما يوضح كيف يمكن للخصخصة الاستراتيجية أن تحول الكيانات المحلية إلى قوى وطنية تنافسية، مما يجعله نموذجًا يحتذى به في مسيرة تطوير الرياضة السعودية.




