الجزائر: 14 قتيلاً و34 جريحاً في حادث انقلاب حافلة ببشار
شهدت ولاية بشار في الجنوب الغربي للجزائر، يوم السبت، حادث مرور مأساوي أسفر عن مصرع 14 شخصاً وإصابة 34 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، وذلك إثر انقلاب حافلة لنقل المسافرين، بحسب ما أكدته مصالح الحماية المدنية الجزائرية في بيان رسمي.
ووفقاً للتفاصيل الواردة، وقع الحادث الأليم في منطقة تبلبالة، التي تبعد نحو 400 كيلومتر جنوب مدينة بشار. وأظهرت صور ومقاطع فيديو تداولتها وسائل إعلام محلية ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، الحافلة وهي منقلبة على سقفها بجانب الطريق، مما يعكس قوة الحادث وعنف الانحراف الذي تعرضت له المركبة أثناء سيرها.
تفاصيل الحادث وردود الفعل الرسمية
أوضحت المصادر المحلية أن الحافلة كانت تسير على الطريق الوطني الرابط بين ولايتي بشار وتندوف في أقصى الجنوب الجزائري، وهو شريان حيوي لنقل المسافرين والبضائع في تلك المناطق الصحراوية الشاسعة. وقد سارعت فرق الحماية المدنية وسيارات الإسعاف إلى موقع الحادث فور تلقي البلاغ، حيث تم نقل الجرحى إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم، بينما تم تحويل جثامين الضحايا إلى مصلحة حفظ الجثث.
وعلى إثر هذه الفاجعة، أعرب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن حزنه العميق وتأثره البالغ بهذا المصاب الجلل. وقدم الرئيس تعازيه الخالصة ومواساته لأسر الضحايا، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين، ومؤكداً تضامن الدولة الكامل مع عائلات المتضررين في هذه المحنة.
إرهاب الطرقات.. نزيف مستمر
يأتي هذا الحادث ليعيد فتح ملف “إرهاب الطرقات” في الجزائر، حيث يعد هذا الحادث هو الأكثر دموية منذ شهر أغسطس الماضي، حينما انحرفت حافلة وسقطت في وادٍ بمنطقة تيكجدة الجبلية قرب العاصمة الجزائر، مما أدى حينها إلى مقتل 18 شخصاً وإصابة آخرين. وتشير هذه الحوادث المتكررة إلى تحدٍ كبير تواجهه السلطات المعنية بالسلامة المرورية.
وتعاني الجزائر، مثل العديد من الدول، من ارتفاع معدلات حوادث المرور، خاصة حوادث الحافلات ومركبات النقل الجماعي التي غالباً ما تخلف عدداً كبيراً من الضحايا. وتشير الإحصائيات الرسمية للمندوبية الوطنية للأمن عبر الطرق إلى أن العامل البشري يبقى المتسبب الرئيسي في أكثر من 90% من الحوادث، سواء بسبب السرعة المفرطة، التجاوز الخطير، أو الإرهاق خاصة في الرحلات الطويلة التي تربط شمال البلاد بجنوبها.
تحديات القيادة في الجنوب الكبير
تكتسي حوادث المرور في الجنوب الجزائري طابعاً خاصاً نظراً لطبيعة الجغرافيا؛ فالطرق تمتد لمئات الكيلومترات في مناطق صحراوية مفتوحة، مما قد يغري السائقين بزيادة السرعة أو يعرضهم للنعاس وفقدان التركيز. وتعمل السلطات الجزائرية بشكل دوري على تحيين قوانين المرور وتشديد العقوبات على المخالفين، بالإضافة إلى إطلاق حملات تحسيسية للحد من هذه المجازر المرورية التي تستنزف الأرواح والمقدرات الوطنية.




