أخبار إقليمية

البرلمان العربي يحذر من مخطط إسرائيلي لتصفية الأونروا بالقدس

أدان البرلمان العربي بأشد العبارات التصعيد الإسرائيلي الممنهج ضد وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، محذراً من المحاولات المستمرة التي يقوم بها كيان الاحتلال لتصفية الوكالة وإنهاء دورها الحيوي. وجاء هذا الموقف رداً على الاقتحام السافر الذي نفذه جيش الاحتلال الإسرائيلي لمقر “الأونروا” في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، والذي تضمن إنزال علم الأمم المتحدة ورفع علم الاحتلال بالقوة، في انتهاك صارخ للحصانة الدولية التي يتمتع بها المقر.

سياق تاريخي ودور محوري للأونروا

تأسست وكالة “الأونروا” بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، بهدف تقديم المساعدات الإنسانية والحماية للاجئين الفلسطينيين الذين هُجّروا من ديارهم نتيجة نكبة عام 1948. وعلى مدى أكثر من سبعة عقود، شكلت الوكالة شريان حياة لملايين اللاجئين في مناطق عملياتها الخمس (الأردن، لبنان، سوريا، الضفة الغربية، وقطاع غزة)، حيث تقدم خدمات أساسية لا غنى عنها في مجالات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية. ويمثل وجود “الأونروا” شاهداً دولياً على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة، وهو ما يجعلها هدفاً دائماً للسلطات الإسرائيلية التي تسعى إلى طمس هذه القضية.

مخطط إسرائيلي ممنهج لتصفية الوكالة

أكد رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، في بيان رسمي أن هذا الاعتداء ليس حادثاً معزولاً، بل هو جزء من مخطط إسرائيلي متكامل يهدف إلى تصفية “الأونروا”. وأوضح أن هذا المخطط يتضمن استهداف مقرات الوكالة وموظفيها، وسن تشريعات غير قانونية في الكنيست الإسرائيلي للاستيلاء على أصولها، والتحريض المستمر ضدها في المحافل الدولية. واعتبر اليماحي أن الهدف النهائي لهذه الحملة هو شطب قضية اللاجئين من الأجندة الدولية، وفرض واقع التهجير القسري على الشعب الفلسطيني، وتقويض أي فرصة مستقبلية لحل عادل وشامل.

تأثيرات خطيرة على الصعيدين الإقليمي والدولي

إن استهداف “الأونروا” لا يهدد حياة ملايين الفلسطينيين فحسب، بل يحمل في طياته تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة بأكملها. ففي دول مثل الأردن ولبنان، التي تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين، قد يؤدي انهيار خدمات الوكالة إلى أزمات إنسانية واجتماعية حادة. وعلى الصعيد الدولي، يمثل الهجوم على منظمة أممية تتمتع بالحصانة تحدياً سافراً للنظام الدولي القائم على القانون. وحذر اليماحي من أن صمت المجتمع الدولي وعدم اتخاذه إجراءات رادعة قد شجع حكومة الاحتلال على التمادي في انتهاكاتها، والانتقال من مجرد خرق القانون الدولي إلى تحديه بشكل علني.

دعوة لتحرك دولي فوري

في ختام بيانه، دعا البرلمان العربي المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تجاوز بيانات الإدانة والانتقال إلى إجراءات عملية وحازمة. وطالب بفرض عقوبات واضحة على المسؤولين عن هذه الانتهاكات وإلزام كيان الاحتلال بالامتثال لالتزاماته القانونية بموجب اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة وفتوى محكمة العدل الدولية. كما شدد على ضرورة ضمان تمكين “الأونروا” من أداء مهامها الحيوية وفقاً لتفويضها الأممي، مؤكداً أن القدس ستبقى عاصمة دولة فلسطين، وأن كل محاولات فرض السيادة عليها بالقوة مصيرها الفشل.

زر الذهاب إلى الأعلى