هجوم على ناقلة قبالة اليمن وتصعيد بالبحر الأحمر | أخبار العالم

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، شهدت الممرات الملاحية الدولية حادثاً جديداً، حيث أكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وقوع هجوم على ناقلة قبالة اليمن على بعد 111 ميلاً جنوب شرقي عدن. يتزامن هذا التصعيد الميداني مع حراك دبلوماسي مكثف، إذ أعلن وزير الخارجية الإيراني بالوكالة، عباس عراقجي، عن توقعات بعقد لقاء مباشر وحاسم يوم الجمعة في سويسرا بين رئيسي وفدي التفاوض الإيراني والأمريكي، بهدف توقيع مذكرة تفاهم قد تمهد الطريق لإحياء المفاوضات المتعثرة.
وقال عراقجي في تصريحاته يوم الاثنين، إنه بعد توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، ستُعقد الجولة الأولى من المفاوضات، مشيراً إلى أن مسار الحوار المستقبلي تم التخطيط له على أساس “انعدام الثقة” بسبب إخلال أمريكا سابقاً بالتزاماتها. وأوضح أن الاتفاق يتكون من مرحلتين: الأولى هي مذكرة التفاهم التي تم إنجازها، والثانية تشمل جولة مفاوضات لمدة 60 يوماً، قابلة للتمديد، لمناقشة تفاصيل الاتفاق النهائي.
ممرات ملاحية تحت التهديد وتداعيات الهجمات
يأتي هذا الحادث في سياق سلسلة من الهجمات التي استهدفت سفناً تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن منذ أواخر عام 2023. وقد أثرت هذه الهجمات بشكل كبير على حركة التجارة العالمية، حيث يعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة والسلع بين آسيا وأوروبا. ونتيجة لهذه المخاطر، اضطرت العديد من شركات الشحن الكبرى إلى تغيير مسار سفنها حول رأس الرجاء الصالح في إفريقيا، مما أدى إلى زيادة كبيرة في تكاليف الشحن ومدد التسليم، وهو ما انعكس سلباً على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار السلع في العديد من الدول.
مسار دبلوماسي شاق وسط أزمة ثقة عميقة
على الصعيد الدبلوماسي، يمثل اللقاء المرتقب في سويسرا محاولة جادة لإيجاد مخرج من الجمود الذي خيم على المفاوضات النووية. وتعود جذور أزمة الثقة التي أشار إليها عراقجي إلى الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على طهران. ويهدف المسار التفاوضي الجديد، المكون من مرحلتين، إلى بناء الثقة بشكل تدريجي من خلال خطوات متبادلة ومحددة زمنياً. وسيكون نجاح هذه المحادثات، إن تحقق، بمثابة انفراجة كبرى قد تساهم في تخفيف حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط، وتفتح الباب أمام معالجة قضايا إقليمية أخرى، بينما قد يؤدي فشلها إلى تفاقم الأوضاع وزيادة احتمالات المواجهة.




