أخبار إقليمية

معرض “آيات” بالجبيل: خدمة القرآن بتقنيات مبتكرة

شهدت مدينة الجبيل الصناعية أمس تدشين معرض “آيات.. بلسان عربي مبين”، وهو حدث ثقافي وديني بارز يستمر لمدة خمسة أيام، ويأتي بتنظيم مشترك بين وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد والهيئة الملكية للجبيل وينبع. يهدف المعرض إلى إبراز الجهود الكبيرة المبذولة في خدمة كتاب الله الكريم، وتقديم تجربة تفاعلية فريدة للزوار.

تُعد المملكة العربية السعودية رائدة في خدمة القرآن الكريم منذ تأسيسها، وتتجلى هذه الريادة في العديد من المبادرات والمؤسسات، أبرزها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة. هذا الصرح العظيم، الذي تأسس عام 1984، أصبح مرجعاً عالمياً لطباعة المصحف الشريف ونشر علومه، ويُعد تجسيداً حياً لالتزام المملكة بنشر رسالة الإسلام السمحة وتسهيل وصول القرآن الكريم إلى المسلمين في كل أنحاء العالم.

يشارك مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بفاعلية في معرض “آيات”، مستعرضاً إنجازاته الضخمة في طباعة المصحف الشريف بأكثر من 20 رواية من القراءات المتواترة، بالإضافة إلى ترجمة معاني القرآن الكريم إلى 79 لغة عالمية. هذه الجهود تضمن وصول رسالة القرآن الكريم إلى ملايين المسلمين وغير المسلمين حول العالم، مما يعزز الفهم الصحيح للإسلام ويسهم في الحوار الحضاري.

يقدّم المعرض لزواره رحلة شاملة تبدأ من مراحل كتابة المصحف الشريف وطباعته، مروراً بعرض إصداراته المتنوعة بمختلف الأحجام والروايات. ومن أبرز ما يميز المعرض هو عرض مصحف المدينة النبوية بطريقة برايل، مما يؤكد على حرص المنظمين على شمولية المعرض وإتاحة الفرصة للمكفوفين للتفاعل مع كتاب الله بطريقة ميسرة.

لا يقتصر المعرض على العروض التقليدية، بل يتبنى أحدث التقنيات لتقديم تجربة غامرة وتفاعلية. يمكن للزوار الاستمتاع بتجربة الواقع الافتراضي (VR) التي تتيح لهم جولة افتراضية داخل المسجد النبوي الشريف، مما يربطهم روحياً بأحد أقدس بقاع الأرض. كما يضم المعرض عشرة أركان متنوعة تخدم القرآن الكريم، منها ركن التجربة السمعية للقراءات العشر، وركن يضم أكثر من 100 تطبيق إلكتروني مبتكر يخدم القرآن الكريم وعلومه، مما يعكس التزام المملكة بالاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في نشر المعرفة القرآنية.

يُتوقع أن يكون للمعرض تأثير إيجابي كبير على المستوى المحلي في الجبيل الصناعية، حيث يوفر فرصة فريدة للسكان والزوار، بمن فيهم الشباب والأسر، لتعميق فهمهم للقرآن الكريم وتقدير الجهود المبذولة في خدمته. كما يعزز الوعي الديني والثقافي، ويشجع على التفاعل مع التراث الإسلامي بطرق مبتكرة وحديثة.

على الصعيد الأوسع، يسهم هذا المعرض في تعزيز مكانة المملكة العربية السعودية كمركز عالمي لخدمة الإسلام والمسلمين، ويبرز دورها الريادي في نشر تعاليم القرآن الكريم السمحة. إن استخدام التقنيات الحديثة في عرض المحتوى القرآني يعكس رؤية المملكة في دمج الأصالة بالمعاصرة، وتقديم صورة مشرقة عن الإسلام للعالم أجمع.

وفي لفتة كريمة، يضم المعرض ركن الإهداء الذي يقدّم مصحفاً لكل زائر، ومن المقرر توزيع أكثر من 3,500 نسخة من المصحف الشريف بمختلف الأحجام، بالإضافة إلى ترجمات معاني القرآن الكريم. يدعو المعرض الجميع لزيارته والاستفادة من هذه التجربة الثقافية والروحية الغنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى