مذنب شومـاس 24P: دليل الرصد في سماء السعودية يناير 2026
حدث فلكي مرتقب: مذنب “24P/شوماس” يصل إلى الحضيض الشمسي
أعلنت الجمعية الفلكية بجدة، على لسان رئيسها المهندس ماجد أبوزاهرة، أن سماء المملكة العربية السعودية والمنطقة العربية على موعد مع حدث فلكي مميز، حيث سيصل المذنب الدوري 24P/شوماس (24P/Schaumasse) إلى أقرب نقطة له من الشمس، وهي ظاهرة تُعرف بـ “الحضيض الشمسي”. ومن المتوقع أن يبلغ المذنب هذه النقطة فجر يوم الخميس، 8 يناير 2026، تحديداً عند الساعة الثالثة فجراً بتوقيت مكة المكرمة.
خلفية تاريخية وسياق فلكي للمذنب 24P/شوماس
يعود اكتشاف هذا المذنب إلى الفلكي الفرنسي ألكسندر شوماس في عام 1911، وهو يُصنف ضمن “عائلة المشتري” من المذنبات. تتميز هذه العائلة بكونها مذنبات قصيرة الدورة، حيث تتأثر مداراتها بشكل كبير بجاذبية كوكب المشتري العملاق، مما يجعلها تكمل دورة واحدة حول الشمس في أقل من 20 عاماً. وفي حالة المذنب 24P/شوماس، فإنه يكمل دورته المدارية كل 8.2 سنوات تقريباً، مما يجعله زائراً متكرراً نسبياً لسماء كوكبنا.
تكمن أهمية دراسة هذه المذنبات في أنها بمثابة كبسولات زمنية، تحمل في طياتها مواد أولية من سحابة الغبار والغاز التي تشكل منها نظامنا الشمسي قبل أكثر من 4.6 مليار سنة. وعند اقترابها من الشمس، تبدأ حرارة النجم في تسخين نواة المذنب الجليدية، مما يؤدي إلى تبخر الغازات والغبار وتكوين “ذؤابة” (غلاف غازي حول النواة) وذيلين مميزين: أحدهما غباري والآخر أيوني، وهو ما يمنح المذنبات مظهرها الساحر.
أهمية الرصد وتأثيره العلمي
يمثل وصول المذنب 24P/شوماس إلى الحضيض الشمسي فرصة ثمينة للعلماء والفلكيين لدراسة نشاطه عن كثب. في هذه النقطة، يكون المذنب في أقصى درجات نشاطه، حيث يطلق كميات كبيرة من المواد التي يمكن تحليلها باستخدام أجهزة التحليل الطيفي لتحديد مكوناته الكيميائية. تساعد هذه البيانات في فهم طبيعة المذنبات، وتطور النظام الشمسي، وربما دورها في نقل المياه والمركبات العضوية إلى الكواكب في المراحل الأولى من تكوينها، بما في ذلك كوكب الأرض.
على الرغم من أن المذنب لن يشكل أي خطر على الأرض، حيث سيمر على مسافة آمنة، إلا أن رصده يساهم في تحسين نماذجنا المدارية للأجرام القريبة من الأرض وفهم سلوكها بشكل أفضل. كما أنه يوفر فرصة رائعة لهواة الفلك في المنطقة العربية للمشاركة في حدث علمي عالمي، وتوثيق الظاهرة عبر التصوير الفلكي.
دليل الرصد والمشاهدة
أوضح المهندس أبوزاهرة أن المذنب لن يكون مرئياً للعين المجردة، حيث يُتوقع أن يتراوح قدره الظاهري بين 8 و9، وهو ما يتطلب استخدام معدات رصد خاصة. لرؤيته، سيحتاج الراصدون إلى استخدام تلسكوب فلكي أو منظار ثنائي العينية بقطر لا يقل عن 7×50.
- أفضل وقت للرصد: من الساعة الرابعة والنصف صباحاً وحتى قبيل شروق الشمس (حوالي السادسة والنصف صباحاً)، عندما يكون المذنب مرتفعاً في الأفق الشرقي.
- شروط الرصد: للحصول على أفضل رؤية، يُنصح بالابتعاد عن أضواء المدن والتلوث الضوئي، واختيار موقع ذي سماء صافية ومظلمة.
- تحديد الموقع: يمكن للمهتمين استخدام تطبيقات فلكية شهيرة مثل Stellarium أو SkyView لتحديد موقع المذنب بدقة في السماء حسب موقعهم الجغرافي.
- التصوير الفلكي: يمكن للمصورين استخدام كاميرا مثبتة على حامل ثلاثي، مع عدسة واسعة وإعدادات تعرض طويلة لالتقاط صورة للذيل الخافت والغبار المحيط بنواة المذنب.
يُعد هذا الحدث دعوة مفتوحة لعشاق الفلك في نصف الكرة الشمالي، بما في ذلك السعودية والعالم العربي، لتوجيه تلسكوباتهم نحو السماء الشرقية قبل الفجر، والاستمتاع بمشهد هذا الزائر الكوني في ذروة نشاطه وتألقه.




