إعصار غيزاني في موزمبيق: قتلى ودمار واسع وانقطاع للكهرباء
مأساة إنسانية في جنوب أفريقيا
ضرب إعصار غيزاني المدمر سواحل موزمبيق بقوة، مخلفًا وراءه 4 قتلى على الأقل وأضرارًا مادية جسيمة، وذلك بعد أيام قليلة من مروره بجزيرة مدغشقر المجاورة حيث تسبب في كارثة إنسانية أودت بحياة العشرات. وأعلنت السلطات الموزمبيقية يوم السبت أن البلاد تواجه تحديات كبيرة في أعقاب العاصفة التي تعد الأحدث في سلسلة الكوارث الطبيعية التي تضرب المنطقة.
تفاصيل الدمار في موزمبيق
تركزت الأضرار الأكبر في مدينة إينيامبانِه الساحلية والمناطق المحيطة بها، والتي يقطنها حوالي 100 ألف نسمة وتقع على بعد 500 كيلومتر من العاصمة مابوتو. ووفقًا لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية، بلغت سرعة الرياح المصاحبة للإعصار 215 كيلومترًا في الساعة، مما أدى إلى اقتلاع أسقف المباني المعدنية، وسقوط الأشجار وأعمدة الكهرباء، وتدمير عدد كبير من المنازل والمرافق العامة. وأكدت شركة الكهرباء الوطنية أن أكثر من 130 ألف شخص يعانون من انقطاع التيار الكهربائي، مما يزيد من صعوبة عمليات الإنقاذ والإغاثة. وقد انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو توثق حجم الدمار، وتظهر الشوارع وقد غطتها الأنقاض.
الخسائر الفادحة في مدغشقر
قبل وصوله إلى موزمبيق، كان إعصار غيزاني قد خلف دمارًا هائلاً في مدغشقر. حيث أعلنت الحكومة هناك حالة الطوارئ الوطنية بعد أن تسببت العاصفة في مقتل ما لا يقل عن 40 شخصًا. وقُدرت الخسائر المادية الأولية بنحو 142 مليون دولار. وكانت مدينة تواماسينا، ثاني أكبر مدن الجزيرة والتي يبلغ عدد سكانها 400 ألف نسمة، هي الأكثر تضررًا، حيث صرح الرئيس مايكل راندريانيرينا أن حوالي 75% من المدينة قد دُمر بالكامل، مما يضع عبئًا هائلاً على جهود إعادة الإعمار.
سياق الكوارث الطبيعية في المنطقة
تعتبر موزمبيق ومدغشقر من الدول الواقعة في مسار الأعاصير المدارية التي تتشكل في جنوب غرب المحيط الهندي، مما يجعلهما من أكثر المناطق عرضة لتأثيرات تغير المناخ. فالمياه الدافئة لقناة موزمبيق تعمل كوقود يزيد من قوة هذه العواصف. ولا تزال ذكرى إعصار “إيداي” في عام 2019 ماثلة في الأذهان، والذي يعتبر أحد أسوأ الكوارث الجوية التي ضربت أفريقيا، حيث تسبب في مقتل أكثر من 1000 شخص في موزمبيق وزيمبابوي ومالاوي. هذه الكوارث المتكررة تستنزف موارد الدول وتعيق جهود التنمية، وتزيد من معاناة السكان الذين يعتمدون بشكل كبير على الزراعة والصيد.
التأثيرات المتوقعة والاستجابة الدولية
من المتوقع أن تكون تداعيات إعصار غيزاني طويلة الأمد، حيث يتجاوز تأثيره الأضرار المباشرة ليشمل أزمة إنسانية متفاقمة. فالفيضانات وتدمير المحاصيل الزراعية يهددان الأمن الغذائي لملايين الأشخاص، كما أن تلوث مصادر المياه يزيد من خطر تفشي الأمراض المنقولة عبر المياه مثل الكوليرا. وقد بدأت المنظمات الإنسانية المحلية والدولية في التحرك لتقديم المساعدات العاجلة للمتضررين، بما في ذلك توفير المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الطبية. وتؤكد هذه الكارثة مجددًا على الحاجة الماسة لتعزيز أنظمة الإنذار المبكر وبناء بنية تحتية قادرة على الصمود في وجه الظواهر الجوية المتطرفة، بالإضافة إلى ضرورة تكاتف المجتمع الدولي لدعم الدول الأكثر هشاشة في مواجهة تغير المناخ.




