دا كوستا بطل فورمولا إي السعودية ويشيد بدعم المملكة للسباق

في تتويج مثير لأحد أبرز سباقات السيارات الكهربائية، أكد السائق البرتغالي أنطونيو فيليكس دا كوستا، نجم فريق “جاكوار تي سي إس ريسينغ”، أن فوزه بالمركز الأول في الجولة الخامسة من بطولة العالم “إيه بي بي للفورمولا إي” لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج عمل جماعي متكامل وجهود دؤوبة من كافة أعضاء فريقه. وخلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب السباق، أرجع دا كوستا نجاحه إلى الأداء المثالي والدقة المتناهية التي ميزت استراتيجية الفريق، وهو ما يعد أمراً حاسماً في بطولة معروفة بكونها من أشد المنافسات في عالم رياضة السيارات.
وأضاف دا كوستا، الذي احتفل بخوض سباقه رقم 150 في مسيرته، أن هذا الانتصار يمثل “رد الجميل” لفريقه على ثقتهم ودعمهم المستمر. كما أثنى بشكل خاص على استضافة المملكة العربية السعودية للبطولة، قائلاً: “سواء في الدرعية أو جدة، تلعب السعودية دوراً محورياً في دعم وتطوير بطولة فورمولا إي، من خلال الاستثمار المباشر وتطوير التقنيات. نحن ممتنون لهذا الدعم ونتطلع لمواصلة التنافس هنا لسنوات قادمة”. وأشار بحماس إلى المستقبل، خاصة مع قدوم الجيل الرابع من السيارات (Gen4)، الذي من المتوقع أن يرفع مستوى المنافسة إلى آفاق جديدة.
خلفية الحدث وأهميته للمملكة
تُعد استضافة المملكة لسباقات فورمولا إي، وتحديداً “سباق الدرعية إي بري”، جزءاً لا يتجزأ من رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة المملكة كوجهة عالمية رائدة للرياضة والسياحة والترفيه. ومنذ انطلاق أول سباق في الدرعية عام 2018، والذي كان أول سباق ليلي في تاريخ البطولة، أصبحت الجولة السعودية محطة أساسية على أجندة فورمولا إي، جاذبةً أنظار الملايين حول العالم إلى الموقع التاريخي المدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي. لا يقتصر تأثير الحدث على الجانب الرياضي فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز السياحة، وخلق فرص عمل، وإلهام جيل جديد من الشباب السعودي في مجالات الهندسة والتقنية والاستدامة.
تصريحات بقية الفائزين
من جانبه، عبر السويسري سيباستيان بويمي، الذي حل في المركز الثاني، عن سعادته بالنتيجة، مؤكداً أن فريقه كان يستحق هذا الإنجاز بعد العمل الشاق الذي بذله. وأوضح أن التركيز على أدق التفاصيل وتقديم سباق خالٍ من الأخطاء كان مفتاح صعوده إلى منصة التتويج، مما يعزز الثقة داخل الفريق للمنافسات القادمة.
أما البريطاني أوليفر رولاند، صاحب المركز الثالث، فقد وصف سباقه بالصعب، لكنه أشاد بالدور الكبير الذي لعبه فريقه في مساعدته على استعادة توازنه الذهني. وقال رولاند: “لم أكن أتوقع أن أكون على منصة التتويج اليوم، خاصة بعد أن فقدت بعض الثقة والإحساس بالسيارة. لكن الفريق قام بعمل جبار وأجرى تغييرات واسعة بحثاً عن حلول، وهذا الجهد هو الذي أعادني إلى المنافسة ومنحني هذه النتيجة الرائعة”.
التأثير العالمي والمستقبل المستدام
على الصعيد الدولي، ترسخ الشراكة بين فورمولا إي والمملكة العربية السعودية مكانة البطولة كمنصة عالمية للابتكار في مجال التنقل الكهربائي. ففي الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو مستقبل أكثر استدامة، تقدم هذه السباقات مختبراً حياً لتطوير تقنيات السيارات الكهربائية التي ستشق طريقها إلى سيارات الركاب العادية. إن استمرار إقامة السباقات في قلب منطقة غنية بمصادر الطاقة التقليدية يبعث برسالة قوية حول التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، ويؤكد التزام المملكة بلعب دور فاعل في هذا التحول.




