أخبار العالم

ترمب ينتقد ستارمر بشأن دييغو غارسيا: أزمة دبلوماسية حول قاعدة المحيط الهندي

أعرب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب عن «خيبة أمل كبيرة» من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وذلك على خلفية رفض الأخير المزعوم السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة دييغو غارسيا الجوية لشن ضربات على إيران. جاء هذا التصريح اللافت في مقابلة مع صحيفة «تليغراف» البريطانية، حيث سلط ترمب الضوء على حساسية وأهمية هذه القاعدة الاستراتيجية في سياق التوترات الجيوسياسية الراهنة.

وصف ترمب جزيرة دييغو غارسيا بأنها «استراتيجية للغاية»، مؤكداً على ضرورة عدم فقدان السيطرة البريطانية عليها لأي سبب كان. ودعا بريطانيا إلى عدم إعادتها إلى جمهورية موريشيوس، معتبراً أن الجزيرة، الواقعة في المحيط الهندي، لا ترتبط بحدود برية مع أي دولة أخرى، وأن جيرانها المباشرين هم جزر مدغشقر وجزر القمر وسيشل وجزر رينيون الفرنسية. هذا الموقف يعكس الأهمية القصوى التي توليها الولايات المتحدة لهذه القاعدة في استراتيجيتها الدفاعية العالمية.

تُعد دييغو غارسيا، وهي جزيرة مرجانية في أرخبيل تشاغوس، جزءاً من إقليم المحيط الهندي البريطاني (BIOT)، وتستضيف منشأة دعم بحري أمريكية ضخمة. هذه القاعدة العسكرية الحيوية تمثل نقطة ارتكاز محورية للعمليات الأمريكية في منطقة المحيط الهندي والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا. تسمح طبيعتها المعزولة وموقعها الاستراتيجي بنشر القوات الجوية والبحرية الأمريكية بفعالية، مما يجعلها ركيزة أساسية لقدرة الولايات المتحدة على إبراز قوتها عالمياً.

تعود الخلفية التاريخية لهذه القضية إلى ستينيات القرن الماضي، عندما فصلت المملكة المتحدة أرخبيل تشاغوس عن موريشيوس قبل منح الأخيرة استقلالها عام 1968، ثم قامت بتأجير دييغو غارسيا للولايات المتحدة. وقد تخلل هذه العملية تهجير قسري لسكان تشاغوس الأصليين، المعروفين باسم «التشاغوسيين»، وهو ما أثار إدانات دولية واسعة ودعوات مستمرة لعودتهم وتعويضهم.

تطالب موريشيوس بالسيادة على أرخبيل تشاغوس بأكمله، وقد حظي هذا المطلب بدعم كبير على الساحة الدولية. ففي عام 2019، أصدرت محكمة العدل الدولية رأياً استشارياً أكدت فيه أن فصل الأرخبيل عن موريشيوس كان غير قانوني، ودعت المملكة المتحدة إلى إنهاء إدارتها للإقليم. تبع ذلك قرارات من الجمعية العامة للأمم المتحدة تدعم موقف موريشيوس وتطالب بريطانيا بالانسحاب، إلا أن المملكة المتحدة لا تزال ترفض التخلي عن السيادة، مؤكدة على أهمية القاعدة لأمنها القومي والأمن العالمي.

إن رفض رئيس الوزراء البريطاني المحتمل، كير ستارمر، السماح للولايات المتحدة باستخدام هذه القاعدة الاستراتيجية لشن ضربات ضد إيران، يحمل تداعيات جيوسياسية خطيرة. ففي ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج، تُعد دييغو غارسيا منصة حيوية للعمليات الجوية بعيدة المدى والاستطلاع، وأي قيود على استخدامها يمكن أن تعرقل بشكل كبير القدرات العسكرية الأمريكية وتؤثر على استراتيجية الردع في المنطقة.

هذا الخلاف يسلط الضوء أيضاً على التحديات المحتملة التي قد تواجه «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة في حال وصول حزب العمال إلى السلطة. قد يشير موقف ستارمر إلى تحول في السياسة الخارجية البريطانية، حيث قد يميل نحو نهج أكثر استقلالية أو يركز بشكل أكبر على قضايا حقوق الإنسان والقانون الدولي، حتى لو كان ذلك على حساب التنسيق الدفاعي الوثيق مع واشنطن. مثل هذا التغيير قد يؤثر على التعاون المستقبلي في مجالات الأمن والاستخبارات.

في الختام، فإن قضية دييغو غارسيا ليست مجرد خلاف حول قاعدة عسكرية، بل هي نقطة تقاطع معقدة بين السيادة الوطنية، القانون الدولي، حقوق الإنسان، والاستراتيجية العسكرية العالمية. وتصريحات ترمب الأخيرة تبرز الأهمية المستمرة لهذه الجزيرة الصغيرة في تشكيل التحالفات الدولية وتحديد مسار الصراعات المحتملة في منطقة المحيط الهندي والشرق الأوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى