سياحة و سفر

اكتشاف نقوش صخرية عمرها 10 آلاف سنة في سيناء المصرية

إعلان تاريخي من وزارة السياحة والآثار المصرية

في كشف أثري استثنائي، أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن العثور على موقع نقوش صخرية يعود تاريخه إلى عشرة آلاف عام في قلب شبه جزيرة سيناء. يقع هذا الكنز التاريخي، الذي أُطلق عليه اسم “هضبة أم عراك”، في منطقة جنوب سيناء، ويقدم نافذة فريدة على حياة الإنسان وتطوره الفني والفكري عبر آلاف السنين، بدءًا من عصور ما قبل التاريخ ووصولًا إلى العصور الإسلامية.

السياق التاريخي وأهمية سيناء الحضارية

لطالما كانت شبه جزيرة سيناء جسرًا حضاريًا وجغرافيًا يربط بين قارتي آسيا وأفريقيا، مما جعلها مسرحًا لأحداث تاريخية كبرى وملتقى للعديد من الثقافات. على مر العصور، كانت سيناء طريقًا للقوافل التجارية، وممرًا للجيوش، ومصدرًا للمعادن الثمينة مثل الفيروز والنحاس للمصريين القدماء. هذا العمق التاريخي يجعل أي اكتشاف أثري فيها، خاصة ما يعود لعصور ما قبل التاريخ، ذا أهمية قصوى لفهم مسارات الهجرات البشرية المبكرة والتفاعل الحضاري في المنطقة. ويأتي اكتشاف “هضبة أم عراك” ليضيف فصلاً جديدًا ومهمًا إلى السجل الأثري الحافل لهذه الأرض المباركة.

تفاصيل الاكتشاف: متحف طبيعي مفتوح

يمتد الموقع المكتشف على تشكيل صخري يبلغ طوله 100 متر، استُخدم كملجأ للبشر والحيوانات على مدى فترات زمنية طويلة، وهو ما تؤكده بقايا المواقد وفضلات الحيوانات التي عُثر عليها. سقف هذا الملجأ الصخري مزين بالعديد من الرسوم المنفذة بالحبر الأحمر، والتي تصور حيوانات ورموزًا متنوعة، بالإضافة إلى نقوش باللغتين النبطية والعربية، مما يجعله سجلاً بصريًا لتطور الفن والكتابة في المنطقة.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الموقع “يُعد من أهم مواقع الفن الصخري المكتشفة مؤخرًا”. وأضاف أن “التنوع الزمني والتقني للنقوش الصخرية بهضبة أم عِراك يجعل منها متحفًا طبيعيًا مفتوحًا، يوثق تطور التعبير الفني والرمزي للإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى الفترات الإسلامية، ما يمنح الموقع أهمية علمية استثنائية”.

التأثير المحلي والدولي للكشف الأثري

على الصعيد المحلي، وصف وزير السياحة والآثار هذا الاكتشاف بأنه “إضافة نوعية مهمة لخريطة الآثار المصرية”، مؤكدًا أنه يعكس الثراء الحضاري الذي تزخر به أرض سيناء. يكتسب هذا الكشف أهمية إضافية لتزامنه مع المشروع الضخم الذي تنفذه الدولة المصرية لتطوير مدينة سانت كاترين، والمعروف بمشروع “التجلي الأعظم”، حيث من المتوقع أن يساهم الموقع الجديد في تعزيز السياحة الثقافية والبيئية في المنطقة وجذب شريحة جديدة من الزوار والباحثين.

أما على الصعيد الدولي، فيقدم هذا الموقع مادة علمية ثرية للباحثين في مجالات الأنثروبولوجيا وتاريخ الفن وعصور ما قبل التاريخ. فالنقوش والرسوم المكتشفة ستساعد في فهم أعمق للبيئة القديمة، وأنماط الصيد، والمعتقدات الروحية للمجتمعات التي استوطنت سيناء، وتوفر أدلة جديدة حول التبادل الثقافي بين شبه الجزيرة العربية والمشرق ومصر.

زر الذهاب إلى الأعلى