أخبار إقليمية

مصر: اعتراف إسرائيل بأرض الصومال يهدد أمن البحر الأحمر

جددت مصر تأكيدها على موقفها الراسخ والداعم لوحدة وسيادة الأراضي الصومالية، معربة عن قلقها البالغ إزاء الأنباء المتداولة حول اعتراف إسرائيلي محتمل بإقليم “أرض الصومال”. وفي كلمة قوية أمام مجلس السلم والأمن الأفريقي، شدد السفير بدر عبدالعاطي، مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، على أن القاهرة ترفض بشكل قاطع أي إجراءات أحادية من شأنها فرض واقع سياسي جديد، مؤكداً أن وحدة الصومال تمثل حجر الزاوية لاستقرار منطقة القرن الأفريقي وممر البحر الأحمر الاستراتيجي.

خلفية تاريخية: قصة أرض الصومال

لفهم أبعاد الأزمة الحالية، لا بد من العودة إلى عام 1991، حين أعلن إقليم “أرض الصومال”، الذي كان يُعرف سابقاً بالمحمية البريطانية، استقلاله من جانب واحد عن بقية الصومال. جاء هذا الإعلان في أعقاب انهيار نظام الرئيس سياد بري العسكري ودخول البلاد في أتون حرب أهلية مدمرة. وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، نجحت “أرض الصومال” في بناء مؤسسات دولة فاعلة، وإجراء انتخابات ديمقراطية، والحفاظ على مستوى ملحوظ من الأمن والاستقرار، على عكس الاضطرابات التي عصفت بالجنوب. ورغم هذا الواقع، لم يحظ الإقليم باعتراف أي دولة في العالم أو منظمات دولية كبرى مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، التي لا تزال تعتبره جزءاً لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية.

الأهمية الاستراتيجية وتداعيات التحركات الأخيرة

تكتسب هذه القضية زخماً خطيراً في الوقت الحالي، خاصة بعد توقيع إثيوبيا، الدولة الحبيسة، مذكرة تفاهم مع “أرض الصومال” في يناير 2024. تهدف الاتفاقية إلى منح أديس أبابا منفذاً بحرياً طال انتظاره على ساحل البحر الأحمر عبر ميناء بربرة، مقابل تلميحات باعتراف إثيوبي محتمل باستقلال الإقليم. أثارت هذه الخطوة غضباً عارماً في مقديشو، التي وصفتها بأنها “عدوان سافر” وانتهاك لسيادتها، ولاقت رفضاً واسعاً من مصر والجامعة العربية. ويُنظر إلى أي اعتراف إسرائيلي محتمل في هذا السياق على أنه تصعيد إضافي يهدف إلى إعادة تشكيل التحالفات الجيوسياسية في المنطقة.

مخاطر تهدد أمن البحر الأحمر

حذر السفير عبدالعاطي من أن اعترافاً إسرائيلياً سيشكل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، الذي يشدد على احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار. والأخطر من ذلك، أن هذه الخطوة ستفتح الباب على مصراعيه لسباق محموم نحو النفوذ في منطقة القرن الأفريقي، مما يهدد بتأجيج الصراعات القائمة وخلق بؤر توتر جديدة. إن إدخال لاعبين جدد وتحالفات غير مستقرة في مدخل البحر الأحمر الجنوبي، بالقرب من مضيق باب المندب الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من التجارة العالمية، يمثل تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية، وهو ما تعتبره مصر خطاً أحمر يتعلق بأمنها القومي المباشر المرتبط بأمن قناة السويس.

وفي ختام كلمته، حملت مصر إسرائيل المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد تنجم عن قرار كهذا، داعية مجلس السلم والأمن الأفريقي إلى اتخاذ موقف حاسم وموحد لرفض هذه التوجهات الخطيرة، وتجديد الالتزام الجماعي بدعم سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة وسلامة أراضيها.

زر الذهاب إلى الأعلى