أخبار محلية

إنقاذ حياة مريض بثقب في المعدة بمستشفى المواساة بالخبر

في إنجاز طبي لافت يعكس التطور والجاهزية العالية للقطاع الصحي في المملكة، نجح فريق جراحي متخصص في مستشفى المواساة بالخبر، بقيادة الدكتور حسام أبتر، استشاري الجراحة العامة والمناظير المتقدمة والروبوت الجراحي، في إنقاذ حياة مريض كان على شفا الموت بسبب حالة تسمم حاد نتجت عن ثقب في جدار المعدة. وقد أُجريت العملية الجراحية الطارئة وعالية الخطورة في وقت متأخر من الليل، لتسطر قصة نجاح جديدة في سجل المستشفى.

وصل المريض إلى قسم الطوارئ وهو في حالة صحية حرجة للغاية، حيث كان يعاني من آلام مبرحة في البطن استمرت لعدة أيام، مصحوبة بأعراض خطيرة كهبوط حاد في ضغط الدم وتسارع شديد في نبضات القلب. هذه المؤشرات الحيوية غير المستقرة استدعت استجابة طبية فورية لتقييم الوضع بدقة وسرعة.

السياق الطبي: خطورة ثقب جدار المعدة

يُعد ثقب جدار المعدة، أو ما يُعرف طبيًا بـ “القرحة الهضمية المنثقبة”، إحدى أخطر الحالات الطبية الطارئة في مجال جراحة الجهاز الهضمي. يحدث الثقب عندما يتآكل جدار المعدة بالكامل، مما يسمح بتسرب حمض المعدة القوي والإنزيمات الهاضمة ومحتويات الطعام إلى تجويف البطن. يؤدي هذا التسرب إلى التهاب كيميائي وجرثومي حاد في الغشاء البريتوني، وهي حالة تُعرف بـ “التهاب البريتون”، والتي تتطور بسرعة إلى تسمم دموي شامل (Sepsis) وصدمة إنتانية، وهي حالات تهدد الحياة بشكل مباشر إذا لم يتم التدخل الجراحي الفوري.

التشخيص والتدخل الجراحي الحاسم

بعد إجراء الفحوصات السريرية اللازمة والتصوير المقطعي، تم تأكيد التشخيص بوجود ثقب كبير في جدار المعدة، مع انتشار واسع للعصارة الهضمية في تجويف البطن، وهو ما يفسر حالة التسمم الحاد التي كان يعاني منها المريض. على الفور، وبعد الحصول على الموافقات اللازمة وتجهيز المريض في وقت قياسي، تم نقله إلى غرفة العمليات. نجح الفريق الجراحي، بفضل الله ثم بفضل خبرته، في تحديد مكان الثقب وإغلاقه بدقة، ومن ثم قاموا بتنظيف تجويف البطن بالكامل من المحتويات المتسربة وغسله جيدًا لمنع حدوث أي مضاعفات مستقبلية.

أهمية الإنجاز وتأثيره

لا يقتصر نجاح هذه العملية على إنقاذ حياة إنسان فحسب، بل يبرز أيضًا الأهمية الاستراتيجية لوجود مراكز طبية متقدمة ومجهزة للتعامل مع الحالات الطارئة على مدار الساعة. يعزز هذا الإنجاز ثقة المجتمع المحلي في الخدمات الصحية المقدمة في المنطقة الشرقية، ويؤكد على كفاءة الكوادر الطبية السعودية والمقيمة. كما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 الرامية إلى رفع جودة الرعاية الصحية وتوفير خدمات طبية عالمية المستوى للمواطنين والمقيمين.

بعد الجراحة، نُقل المريض إلى وحدة العناية الفائقة لمراقبة حالته عن كثب، حيث استمر تحت الملاحظة لعدة أيام حتى استقرت جميع مؤشراته الحيوية. وبعد ستة أيام من الرعاية المتكاملة، غادر المريض المستشفى وهو يتمتع بصحة جيدة وحالة مستقرة. وأكد الدكتور حسام أبتر أن سرعة التشخيص واتخاذ القرار الحاسم كانا عاملين جوهريين في نجاة المريض، مشيدًا بجاهزية الفريق الطبي وقدرته على التعامل مع أصعب الحالات الطارئة.

زر الذهاب إلى الأعلى