وزير الدفاع الإستوني: الناتو لن ينهار وأمريكا ملتزمة بالدفاع

أعرب وزير الدفاع الإستوني، هانو بيفكور، عن ثقته الراسخة بأن حلف شمال الأطلسي (الناتو) لن ينهار، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن حلفائها في حال تعرضهم لأي هجوم. تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في أوروبا الشرقية، وتحديداً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، مما أعاد تسليط الضوء على أهمية التحالفات الدفاعية وضرورة التماسك بين الدول الأعضاء.
وفي مقابلة مع وكالة «رويترز» للأنباء خلال زيارته للعاصمة الليتوانية فيلنيوس، شدد بيفكور على أن بلاده لا تشك للحظة في أن الولايات المتحدة ستقدم الدعم الكامل للدفاع عنها إذا ما شنت روسيا هجوماً. وأضاف: «نعم، أنا أثق بالولايات المتحدة، ونعم، أنا أثق بجميع حلفائنا»، محذراً في الوقت ذاته من أن أوروبا ليست مستعدة لمواجهة التحديات الأمنية التي تفرضها موسكو بمفردها، مما يؤكد الحاجة الماسة للتعاون عبر الأطلسي والاعتماد المتبادل بين القوى الكبرى والحلفاء الأصغر.
تأسس حلف الناتو في عام 1949 كتحالف دفاعي جماعي لمواجهة التهديدات الأمنية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وتحديداً التوسع السوفيتي. ويُعد البند الخامس من معاهدة الناتو، الذي ينص على أن أي هجوم مسلح ضد دولة عضو يعتبر هجوماً ضد جميع الأعضاء، حجر الزاوية في هذا التحالف ويجسد مبدأ «الكل للواحد والواحد للكل». بالنسبة لإستونيا، التي استعادت استقلالها بعد عقود من الاحتلال السوفيتي وانضمت إلى الناتو والاتحاد الأوروبي في عام 2004، يمثل الحلف ضمانة أساسية لأمنها وسيادتها في مواجهة أي تهديدات محتملة من الشرق، خاصة بالنظر إلى تاريخها الجغرافي والسياسي المعقد.
تكتسب تصريحات الوزير الإستوني أهمية خاصة في السياق الراهن، حيث أدت الحرب في أوكرانيا إلى إعادة تقييم شاملة للمشهد الأمني الأوروبي. وقد عززت هذه الحرب من المخاوف الأمنية لدى دول البلطيق، التي تشترك في حدود مع روسيا، مما دفع الناتو إلى تعزيز وجوده العسكري في هذه المنطقة بشكل كبير، بما في ذلك نشر قوات إضافية وتحديث الخطط الدفاعية. وتؤكد هذه التصريحات على وحدة الحلف وتصميمه على ردع أي عدوان، وتُعد رسالة واضحة لموسكو بأن أي محاولة لزعزعة استقرار المنطقة ستواجه رداً جماعياً وحاسماً من تحالف يضم أقوى القوى العسكرية في العالم.
إن تأكيد بيفكور على أن الولايات المتحدة تحتاج إلى أوروبا من أجل قدراتها العسكرية بقدر ما تحتاج أوروبا إلى الولايات المتحدة، يسلط الضوء على مبدأ الاعتماد المتبادل الذي يقوم عليه التحالف. هذا التوازن في الاحتياجات يعزز من قوة الناتو ويضمن استمراريته كقوة عالمية للسلام والاستقرار، ويبرز أن الأمن عبر الأطلسي هو مسؤولية مشتركة. كما أن هذه التصريحات تساهم في تبديد أي شكوك قد تثار حول التزام واشنطن تجاه حلفائها الأوروبيين، خاصة في ظل التغيرات السياسية المحتملة والخطابات التي قد تشير إلى تراجع الدور الأمريكي.
في الختام، تعكس تصريحات وزير الدفاع الإستوني الثقة العميقة في قوة ومتانة حلف الناتو والتزام الولايات المتحدة تجاه مبدأ الدفاع الجماعي. وهي تؤكد على أن التحالف الأطلسي يظل ركيزة أساسية للأمن الأوروبي والعالمي، وأن التعاون الوثيق بين ضفتي الأطلسي ضروري لمواجهة التحديات الأمنية المعقدة والمتطورة في القرن الحادي والعشرين، وضمان استقرار المنطقة والعالم.




