أخبار العالم

الاتحاد الأوروبي يدعو لضبط النفس في حلب قبل زيارة دمشق

دعوة أوروبية عاجلة لوقف التصعيد في حلب

في ظل تصاعد التوترات الأمنية شمال سوريا، وجه الاتحاد الأوروبي دعوة عاجلة لجميع الأطراف في مدينة حلب إلى ممارسة أقصى درجات “ضبط النفس” وضمان “حماية المدنيين”. جاء هذا الموقف في وقت حرج، مع استمرار الاشتباكات بين القوات الحكومية السورية ومقاتلين أكراد، مما يهدد بفتح جبهة جديدة من العنف في مدينة عانت ويلات الحرب لسنوات.

وأعرب المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، أنور العنوني، يوم الخميس، عن قلق الاتحاد البالغ حيال الوضع المتدهور، قائلاً: “ندعو جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس وحماية المدنيين والسعي إلى حل سلمي ودبلوماسي”. وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة كونها تأتي عشية زيارة دبلوماسية رفيعة المستوى لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا إلى دمشق، لإجراء محادثات مباشرة مع القيادة السورية.

خلفية الصراع وأهمية حلب الاستراتيجية

تعد مدينة حلب، التي كانت العاصمة الاقتصادية لسوريا قبل اندلاع النزاع عام 2011، ذات أهمية استراتيجية كبرى. شهدت المدينة أعنف المعارك خلال الحرب السورية، وانتهت باستعادة القوات الحكومية السيطرة الكاملة عليها في أواخر عام 2016، وهو ما شكل نقطة تحول رئيسية في مسار الصراع. ومع ذلك، بقيت بعض الأحياء في شمال المدينة، مثل الشيخ مقصود والأشرفية، تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، ضمن تفاهمات معقدة مع الحكومة السورية. إن اندلاع الاشتباكات الحالية يهدد هذا الوضع الهش ويثير مخاوف من عودة العنف واسع النطاق إلى المدينة، مما قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة وتفاقم الأزمة الإنسانية.

مباني مدمرة في مدينة حلب السورية جراء الحرب

جهود دبلوماسية إقليمية ودولية

بالتزامن مع التحرك الأوروبي، تتواصل الجهود الدبلوماسية على الصعيد الإقليمي. فقد أكد اجتماع أردني-أوروبي عُقد في عمّان يوم الخميس على ضرورة دعم مرحلة انتقالية “سلمية” و”شاملة” في سوريا. ووفقاً لبيان مشترك صدر عقب اجتماع الملك عبد الله الثاني مع رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية، شدد الطرفان على دعم “الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والمصالحة وبناء المؤسسات وإعادة الإعمار والتعافي الاجتماعي والاقتصادي في سوريا”.

ويعكس هذا التنسيق الأردني الأوروبي رؤية مشتركة حول أهمية إيجاد حل سياسي دائم للأزمة السورية وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي، خاصة القرار 2254. وأضاف البيان أن “إصلاح العدالة الانتقالية الشاملة وإصلاح القطاع الأمني هما من المجالات الرئيسية لنجاح عملية انتقالية تحمي جميع السوريين من مختلف الخلفيات العرقية والدينية دون تمييز”.

التأثير المتوقع والآفاق المستقبلية

يحمل التصعيد في حلب والتحركات الدبلوماسية المصاحبة له تداعيات مهمة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يهدد العنف بتقويض أي استقرار نسبي ويعرض حياة ملايين المدنيين للخطر. إقليمياً، يثير أي تغيير في موازين القوى بشمال سوريا قلق الدول المجاورة، وعلى رأسها تركيا. أما دولياً، فتعتبر زيارة مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى دمشق مؤشراً على احتمالية حدوث تحول في سياسة العزل الدبلوماسي المفروضة على الحكومة السورية، حيث يسعى الاتحاد لاستكشاف سبل التعاون في ملفات ملحة مثل مكافحة الإرهاب، وأزمة اللاجئين، وسبل إيصال المساعدات الإنسانية، وربط أي تقدم في هذه الملفات بالانخراط الجدي في عملية سياسية شاملة.

زر الذهاب إلى الأعلى