أخبار العالم

الاتحاد الأوروبي يقر ضوابط جديدة على المسيّرات لتعزيز الأمن

تحرك أوروبي موحد لمواجهة خطر المسيّرات

أعلنت المفوضية الأوروبية عن عزمها اتخاذ خطوات حاسمة لتشديد شروط تسجيل وتشغيل الطائرات المسيّرة (الدرونز)، في خطوة تأتي استجابةً لسلسلة من حوادث التحليق الغامضة التي أثارت قلقاً أمنياً واسع النطاق في جميع أنحاء القارة الأوروبية خلال العام الماضي. وتعكس هذه الخطوة إدراكاً متزايداً للحاجة إلى تنظيم أكثر صرامة لهذه التكنولوجيا سريعة التطور.

وفي مؤتمر صحفي عُقد في مقر البرلمان الأوروبي بستراسبورغ، أقر المفوض الأوروبي ماغنوس برونر بوجود ثغرات في التعامل مع هذا التحدي، قائلاً: “كنا بطيئين للغاية في كثير من الأحيان، وبوغتنا بالتهديد الذي تُشكّله الطائرات المسيّرة”. ويشير هذا التصريح إلى تحول في الاستراتيجية الأوروبية من رد الفعل إلى اتخاذ إجراءات استباقية لحماية أجوائها وبنيتها التحتية الحيوية.

سياق الأحداث: من حوادث المطارات إلى التهديدات الهجينة

لم يأتِ هذا التحرك من فراغ، بل هو نتاج تراكم للحوادث التي كشفت عن مدى ضعف بعض المناطق الحساسة. فقد شهدت دول أوروبية عدة، من بينها الدنمارك وبلجيكا وألمانيا، عمليات تحليق لمسيّرات مجهولة الهوية فوق مواقع حساسة. وأدت هذه الحوادث مراراً إلى شلّ حركة الطيران في مطارات كبرى، مما تسبب في فوضى وخسائر اقتصادية، كما هددت أمن مواقع عسكرية ومنشآت نووية، وهو ما يمثل خطراً أمنياً من الدرجة الأولى. وتذكرنا هذه الوقائع بحادثة إغلاق مطار جاتويك في لندن عام 2018 بسبب تحليق مسيّرات، والتي كشفت للعالم عن مدى سهولة إحداث اضطراب واسع باستخدام تكنولوجيا متاحة للجميع.

الأهمية والتأثير المتوقع للإجراءات الجديدة

يهدف البرنامج الأوروبي الجديد إلى تجاوز مجرد فرض القوانين، والسعي نحو بناء منظومة استجابة متكاملة. من خلال مساعدة الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي، تسعى المفوضية إلى توحيد البروتوكولات وتسهيل تبادل المعلومات لمواجهة ما يُعرف بـ “التهديد الهجين” على المستوى المدني. يشمل ذلك تطوير تقنيات الكشف والتعقب والتحييد، وتدريب الكوادر الأمنية على التعامل مع هذه السيناريوهات بفعالية.

على الصعيد الإقليمي، يعزز هذا التوجه من الأمن الجماعي للاتحاد الأوروبي، ويمنع تحول أي دولة عضو إلى حلقة ضعيفة يمكن استغلالها. أما دولياً، فإن وضع معايير أوروبية صارمة قد يشكل نموذجاً يُحتذى به عالمياً، ويضغط على الشركات المصنعة لدمج ميزات أمان متقدمة في منتجاتها، مثل أنظمة التعريف عن بعد (Remote ID).

البعد العسكري والدروس المستفادة من الصراعات الحديثة

تأتي هذه الإجراءات المدنية بالتوازي مع خطط أخرى لمواجهة البعد العسكري للمسيّرات. ففي ظل التوترات الجيوسياسية الحالية، وخاصة الصراع في أوكرانيا الذي أظهر الدور المحوري للمسيّرات في الاستطلاع والهجوم، زاد الوعي الأوروبي بضرورة تطوير دفاعات جوية قادرة على التعامل مع أسراب المسيّرات منخفضة التكلفة. وكانت خطة أولى قد أُعلن عنها في وقت سابق لمواجهة التهديد العسكري، جاءت في أعقاب سلسلة توغلات بطائرات مسيّرة روسية في أجواء بولندا، مما أكد أن الخطر لم يعد نظرياً بل أصبح واقعاً على حدود الاتحاد.

زر الذهاب إلى الأعلى