أخبار العالم

دفاع أوروبا بدون أمريكا.. أمين الناتو يحسم الجدل بشكل قاطع

تصريحات حاسمة من أمين عام الناتو

في تصريح مباشر وحاسم، أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، أن أوروبا لا تملك القدرة على الدفاع عن نفسها بمعزل عن الولايات المتحدة الأمريكية. جاءت هذه التصريحات القوية خلال جلسة أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل، لتضع حداً للجدل المتصاعد داخل القارة الأوروبية حول مفهوم “الاستقلال الاستراتيجي”، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة والتغيرات المحتملة في السياسة الخارجية الأمريكية.

وقال روته مخاطباً النواب الأوروبيين: “إن كان أي شخص هنا ما زال يعتقد أن الاتحاد الأوروبي، أو أوروبا ككل، يمكنها الدفاع عن نفسها من دون الولايات المتحدة، فليستمر في الحلم، لا يمكنكم ذلك”. وشدد على أن أي محاولة جادة لبناء هيكل دفاعي أوروبي مستقل ستكون باهظة التكلفة وغير واقعية، حيث سيتعين على الدول الأوروبية مضاعفة إنفاقها الدفاعي من النسبة المتفق عليها حالياً إلى ما يقارب 10% من ناتجها المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى استثمار مليارات ضخمة لتطوير قدرة ردع نووي خاصة بها.

السياق التاريخي: حجر الزاوية في الأمن الأوروبي

تستند تصريحات روته إلى واقع تاريخي يمتد لأكثر من سبعة عقود. تأسس حلف الناتو عام 1949 في أعقاب الحرب العالمية الثانية بهدف رئيسي هو توفير دفاع جماعي ضد التهديد السوفيتي. ومنذ نشأته، شكلت الولايات المتحدة العمود الفقري للحلف، ليس فقط من خلال قواتها التقليدية المنتشرة في القارة، بل الأهم من ذلك، من خلال توفير “المظلة النووية” التي ضمنت الردع الشامل. مبدأ الدفاع المشترك، المنصوص عليه في المادة الخامسة من ميثاق الحلف، يعني أن أي هجوم على دولة عضو هو هجوم على جميع الأعضاء، وهو ضمان أمني اعتمدت عليه أوروبا بشكل أساسي طوال فترة الحرب الباردة وما بعدها.

الأهمية والتأثير: ما وراء الكلمات

تكتسب كلمات روته أهمية خاصة في الوقت الراهن. فمع استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا، وتصاعد التنافس مع الصين، عادت أهمية الدفاع الجماعي إلى الواجهة. وأشار روته إلى أن واشنطن لا تزال ملتزمة تماماً بالمادة الخامسة، لكنها تتوقع في المقابل من حلفائها الأوروبيين تحمل نصيبهم العادل من العبء الدفاعي، والاستمرار في زيادة إنفاقهم العسكري للوصول إلى هدف 2% من الناتج المحلي الإجمالي كحد أدنى.

وأوضح روته أن خسارة الدعم الأمريكي تعني “خسارة الضمانة القصوى لحريتنا، وهي المظلة النووية الأمريكية”. كما تصدى بشكل مباشر للاقتراحات الداعية لتشكيل قوة عسكرية أوروبية مشتركة كبديل للقوات الأمريكية، معتبراً أن مثل هذه الخطوة “ستزيد الأمور تعقيداً” وستكون موضع ترحيب من قبل خصوم مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لأنها ستؤدي إلى ازدواجية في هياكل القيادة وتقسيم الموارد، مما يضعف الحلف بدلاً من تقويته.

قضايا شائكة والتزام مشترك

تطرق روته أيضاً إلى قضايا أخرى أثارت توتراً في العلاقات عبر الأطلسي، مثل مسألة جرينلاند. وأوضح أنه اتفق مع الإدارة الأمريكية على أن الناتو يجب أن يتحمل “المزيد من المسؤولية في الدفاع عن الدائرة القطبية الشمالية”، لكنه أكد أن أي تفاوض بشأن الوجود العسكري الأمريكي على الجزيرة هو شأن سيادي يخص الدنمارك وجرينلاند. وفي إشارة إلى التضحيات المشتركة، ذكّر روته بالتكلفة الباهظة التي دفعها الحلفاء في أفغانستان، قائلاً: “مقابل كل جنديَّين أمريكيَّين دفعا الثمن الأكبر، هناك جندي من دولة حليفة أو شريكة في الناتو لم يعد إلى منزله”، مؤكداً أن أمريكا تقدّر هذه الجهود المشتركة، مما يعزز فكرة أن أمن الحلف هو مسؤولية جماعية لا يمكن تجزئتها.

زر الذهاب إلى الأعلى