تحذير أوروبي من الاعتماد المفرط على الغاز الأمريكي
أعربت المفوضية الأوروبية عن قلقها المتزايد بشأن التحول السريع في مصادر الطاقة للقارة، محذرة من أن الاتحاد الأوروبي قد يستبدل اعتماده التاريخي على الغاز الروسي بتبعية جديدة ومفرطة للغاز الطبيعي المسال القادم من الولايات المتحدة. جاء هذا التحذير على لسان المفوض الأوروبي للطاقة، دان يورغنسن، الذي أكد أن التقلبات الجيوسياسية الأخيرة، بما في ذلك التوترات التي شهدتها العلاقات عبر الأطلسي، تستدعي إعادة تقييم استراتيجية الطاقة الأوروبية لضمان أمنها على المدى الطويل.
وقال يورغنسن في تصريحات للصحفيين في بروكسل: “بينما يخفّض الاتحاد من وارداته من روسيا، تتزايد المخاوف، وأنا أيضا أشعر بها، من الاستعاضة عن ارتهان بآخر”. وأضاف أن “الاضطرابات الجيوسياسية كانت بمثابة نداء صحوة”، مشيراً إلى المخاطر الكامنة في الاعتماد على مصدر واحد بشكل كبير، حتى لو كان حليفاً استراتيجياً.
خلفية التحول: من موسكو إلى واشنطن
قبل الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، كانت روسيا المورد الأكبر للغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي، حيث كانت توفر ما يقارب 40% من احتياجات القارة عبر شبكة من خطوط الأنابيب. لكن الحرب غيرت خريطة الطاقة العالمية بشكل جذري، حيث فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات صارمة وسعى جاهداً لتقليل اعتماده على الطاقة الروسية ضمن خطة عُرفت باسم “REPowerEU”. في هذا السياق، برزت الولايات المتحدة كشريك حيوي، حيث ضاعفت صادراتها من الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، لتصبح المورد الأول للقارة في فترة قياسية، مما ساعد على ملء خزانات الغاز وتجنب أزمة طاقة حادة خلال فصلي الشتاء الماضيين.
أهمية التحذير وتأثيراته المحتملة
تكمن أهمية تصريحات يورغنسن في أنها تعكس قلقاً استراتيجياً عميقاً داخل أروقة الاتحاد الأوروبي. فالاعتماد المفرط على الغاز الأمريكي يعرض أوروبا لمخاطر متعددة، منها تقلبات الأسعار المرتبطة بالسوق الأمريكية الداخلية وقرارات السياسة المحلية. والأهم من ذلك، الخطر السياسي المتمثل في إمكانية تغير السياسة الخارجية الأمريكية مع أي إدارة جديدة، وهو ما أشار إليه يورغنسن بقوله إن “تهديدات الرئيس الأمريكي هزّت أركان التحالف عبر الأطلسي”. هذا يجعل أمن الطاقة الأوروبي رهينة للقرارات السياسية في واشنطن، وهو وضع يسعى الاتحاد الأوروبي لتجنبه.
وعلى الصعيد الدولي، يؤثر هذا التحول على أسواق الغاز المسال العالمية، حيث يزيد الطلب الأوروبي الضخم من المنافسة ويرفع الأسعار على المشترين الآخرين، خاصة في آسيا. لذلك، يدفع هذا التحذير الاتحاد الأوروبي نحو تسريع وتيرة التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة وتنويع وارداته من الغاز المسال من شركاء آخرين موثوقين مثل قطر والنرويج ودول أخرى، بهدف بناء نظام طاقة أكثر مرونة واستقلالية في مواجهة التحديات المستقبلية.




